نَصَحْت لَهُ. 2753 - وَرُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم , رَدَّهُ حِينَ عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ فَيُقَاتِلَ مَعَهُ , فَقَالَ: لَا , إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ} , وَإِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ كَانَ مَعَهُ سَبْعُمِائَةٍ مِنْ يَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ مِنْ حُلَفَائِهِ , فَخَشِيَ أَنْ يَكُونُوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ إنْ أَحَسُّوا بِهِمْ زَلَّةَ قَدَمٍ , فَلِهَذَا رَدَّهُمْ. وَعِنْدَنَا إذَا رَأَى الْإِمَامُ الصَّوَابَ فِي أَلَّا يَسْتَعِينَ بِالْمُشْرِكِينَ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُمْ. 2754 - ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الزُّبَيْرِ , رضي الله تعالى عنه , حِينَ كَانَ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ فَنَزَلَ بِهِ عَدُوُّهُ فَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ مَعَ النَّجَاشِيِّ بَلَاءً حَسَنًا. فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ بِهَا مَنْزِلَةٌ حَسَنَةٌ , فَبِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يَسْتَدِلُّ مَنْ يُجَوِّزُ قِتَالَ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ تَحْتَ رَايَتِهِمْ , وَلَكِنْ تَاوِيلُ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ عِنْدَنَا: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النَّجَاشِيَّ كَانَ مُسْلِمًا يَوْمَئِذٍ , كَمَا رُوِيَ , فَلِهَذَا اسْتَحَلَّ الزُّبَيْرُ الْقِتَالَ مَعَهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ مَلْجَأٌ غَيْرُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها , قَالَتْ: لَمَّا اطْمَانَنَّا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ فَكُنَّا فِي خَيْرِ دَارٍ , عِنْدَ خَيْرِ جَارٍ , نَعْبُدُ رَبَّنَا إلَى أَنْ سَارَ إلَى النَّجَاشِيِّ عَدُوٌّ لَهُ , فَمَا نَزَلَ بِنَا قَطُّ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْهُ , قُلْنَا: إنْ ظَهَرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ لَمْ يَعْرِفْ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ , فَأَخْلَصْنَا الدُّعَاءَ إلَى أَنْ يُمَكِّنَ اللَّهُ النَّجَاشِيَّ , ثُمَّ قُلْنَا: مَنْ رَجُلٌ يَعْلَمُ لَنَا عِلْمَ الْقَوْمِ , فَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: أَنَا فَنَفَخَ قِرْبَةً ثُمَّ رَكِبَهَا حَتَّى عَبَرَ النَّهْرَ , وَالْتَقَى الْقَوْمَ , وَحَضَرَ الزُّبَيْرُ مَعَهُمْ , وَجَعَلْنَا نُخْلِصُ الدُّعَاءَ إلَى أَنْ طَلَعَ الزُّبَيْرُ فِي النِّيلِ يُلِيحُ بِثَوْبِهِ , أَلَا أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ أَظْهَرَ النَّجَاشِيَّ , وَمَكَّنَ لَهُ فِي الْأَرْضِ , وَأَهْلَك عَدُوَّهُ , قَالَتْ: فَأَقَمْنَا عِنْدَ خَيْرِ جَارٍ. فَبِهَذَا الْحَدِيثِ تَبَيَّنَ صِحَّةُ التَّاوِيلِ الَّذِي قُلْنَا.) وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وقال ابن العربي:
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ قوله تعالى: {لَا يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي شَيْءٍ} 0
هَذَا عُمُومٌ فِي أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَتَّخِذُ الْكَافِرَ وَلِيًّا فِي نَصْرِهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَلَا فِي أَمَانَةٍ وَلَا بِطَانَةٍ. مِنْ دُونِكُمْ: يَعْنِي مِنْ غَيْرِكُمْ وَسِوَاكُمْ , كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} وَقَدْ نَهَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ عَنْ ذِمِّيٍّ كَانَ اسْتَكْتَبَهُ بِالْيَمَنِ وَأَمَرَهُ بِعَزْلِهِ , وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: يُقَاتِلُ الْمُشْرِكُ فِي مُعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ لِعَدُوِّهِمْ , وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ عُلَمَاؤُنَا الْمَالِكِيَّةُ. وَالصَّحِيحُ مَنْعُهُ لِقَوْلِهِ عليه السلام: {إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ} . وَأَقُولُ: إنْ كَانَتْ فِي ذَلِكَ فَائِدَةٌ مُحَقَّقَةٌ فَلَا بَاسَ بِهِ.
الأصل عدم قتلهم إلا في حالات معينة
ففي الموسوعة الفقهية:
تَبْيِيتٌ التَّعْرِيفُ: