فهرس الكتاب

الصفحة 777 من 1045

نَاخُذُ ; لِأَنَّنَا لَا نَتَّخِذُهُمْ عَضُدًا , وَمَعَاذَ اللَّهِ , وَلَكِنْ نَضْرِبُهُمْ بِأَمْثَالِهِمْ صِيَانَةً لِأَهْلِ الْعَدْلِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا} وَإِنْ أَمْكَنَنَا أَنْ نَضْرِبَ بَيْنَ أَهْلِ الْحَرْبِ مِنْ الْكُفَّارِ , حَتَّى يُقَاتِلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَيَدْخُلَ إلَيْهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَتَوَصَّلُ بِهِمْ إلَى أَذَى غَيْرِهِمْ , بِذَلِكَ حَسَنٌ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم {إنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ هَذَا الدِّينَ بِقَوْمٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ} كَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ رَاشِدٍ ثنا أَبُو الْيَمَانِ نا شُعَيْبٍ - هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ نا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم {إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ} . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا رِيَاحُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم {إنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ.} قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذَا يُبِيحُ الِاسْتِعَانَةَ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ بِأَمْثَالِهِمْ , وَعَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ بِأَمْثَالِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْفُجَّارِ الَّذِينَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ. وَأَيْضًا - فَإِنَّ الْفَاسِقَ مُفْتَرَضٌ عَلَيْهِ مِنْ الْجِهَادِ , وَمِنْ دَفْعِ أَهْلِ الْبَغْيِ , كَاَلَّذِي اُفْتُرِضَ عَلَى الْمُؤْمِنِ الْفَاضِلِ , فَلَا يَحِلُّ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ , بَلْ الْفَرْضُ أَنْ يَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وفي شرح السير الكبير:

141 -بَابُ الِاسْتِعَانَةِ بِأَهْلِ الشِّرْكِ وَاسْتِعَانَةِ الْمُشْرِكِينَ بِالْمُسْلِمِينَ.

2751 - وَلَا بَاسَ بِأَنْ يَسْتَعِينَ الْمُسْلِمُونَ بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ إذَا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الظَّاهِرُ عَلَيْهِمْ. {لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , اسْتَعَانَ بِيَهُودِ بَنِي قَيْنُقَاعَ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ} , {وَلِأَنَّ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ كَانُوا خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رُكْبَانًا وَمُشَاةً إلَى خَيْبَرَ , يَنْظُرُونَ لِمَنْ يَكُونُ الدَّبَرَةُ فَيُصِيبُونَ مِنْ الْغَنَائِمِ , حَتَّى خَرَجَ أَبُو سُفْيَانَ فِي إثْرِ الْعَسْكَرِ , كُلَّمَا مَرَّ بِتُرْسٍ سَاقِطٍ , أَوْ رُمْحٍ أَوْ مَتَاعٍ مِنْ مَتَاعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , حَمَلَهُ حَتَّى أَوْقَرَ جَمَلَهُ} {وَخَرَجَ صَفْوَانُ , وَهُوَ مُشْرِكٌ , وَمَعَهُ , امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ , وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم , حَتَّى شَهِدَ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم , حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ , وَهُوَ مُشْرِكٌ} , وَإِنَّمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا كَانَا فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْمُوجِبُ لِلْفُرْقَةِ تَبَايُنُ الدَّارَيْنِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا , فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بَاسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ , وَمَا ذَلِكَ إلَّا نَظِيرُ الِاسْتِعَانَةِ بِالْكِلَابِ , عَلَى قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ , وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِقَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِأَقْوَامٍ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ} , وَاَلَّذِي رُوِيَ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم , يَوْمَ أُحُدٍ رَأَى كَتِيبَةً حَسْنَاءَ قَالَ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقِيلَ: يَهُودُ بَنِي فُلَانٍ , حُلَفَاءُ ابْنِ أُبَيٍّ فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمَنْ لَيْسَ عَلَى دِينِنَا} تَاوِيلُهُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَهْلَ مَنَعَةٍ , وَكَانُوا يُقَاتِلُونَ تَحْتَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم , وَعِنْدَنَا إذَا كَانُوا بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ. 2752 - وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي سَبَبِ رُجُوعِ ابْنِ أُبَيٍّ يَوْمَ أُحُدٍ , فَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ , صلى الله عليه وآله وسلم , لَمَّا لَمْ يَاخُذْ بِرَايِهِ حِينَ أَشَارَ إلَيْهِ بِأَلَّا يَخْرُجَ مِنْ الْمَدِينَةِ غَاظَهُ ذَلِكَ , فَانْصَرَفَ وَقَالَ: أَطَاعَ الصِّبْيَانَ , وَخَالَفَنِي فِيمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت