فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 1045

وفي فتاوى السبكي:

(سُؤَالٌ) مِنْ الشَّيْخِ الصَّالِحِ فَرَجٍ الْمُقِيمِ بِقَرْيَةِ السَّاهِلِيَّةِ مِنْ الْغَوْرِ أَرْسَلَهُ إلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ فِي سَنَةِ الطَّاعُونِ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ يَشْتَمِلُ عَلَى أَسْئِلَةٍ: السُّؤَالُ فِي الشَّهَادَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا حَقِيقَتُهَا.

(أَجَابَ) رحمه الله مَا نَصُّهُ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْجَوَابُ أَنَّهَا حَالَةٌ شَرِيفَةٌ تَحْصُلُ لِلْعَبْدِ عِنْدَ الْمَوْتِ لَهَا سَبَبٌ وَشَرْطٌ وَنَتِيجَةٌ عُرِفَتْ مِنْ نَصِّ الشَّارِعِ عَلَى مَحَالِّهَا وَآثَارِهَا وَاسْتُنْبِطَ مِنْ ذَلِكَ عِلَلَهَا الْمُوجِبَةِ لِضَبْطِهَا وَأَسْبَابَهَا وَشُرُوطَهَا , وَبَيَانُ ذَلِكَ بِصُوَرٍ: (الصُّورَةُ الْأُولَى) وَهِيَ أَعْلَاهَا الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} وَقَالَ تَعَالَى فِي قَتْلَى بَدْرٍ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} وَقَالَ تَعَالَى فِي قَتْلَى أُحُدٍ {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} وَقَالَ تَعَالَى {إنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} وَقَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} وَقَالَ تَعَالَى {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} وَقَالَ تَعَالَى {وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ} وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {مَا عَبْدٌ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى} وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْت النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنَّ رِجَالًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَا تَطِيبُ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي وَلَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُهُمْ عَلَيْهِ مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ سَرِيَّةٍ تَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَدِدْت أَنْ أُقْتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , ثُمَّ أُحْيَا , ثُمَّ أُقْتَلُ , ثُمَّ أُحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ} . وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم {وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُكْلَمُ أَحَدٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - بِمِنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ إلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَكَلْمُهُ يَدْمَى اللَّوْنُ دَمٌ وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ} , وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {مَا أَحَدٌ يُحِبُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا وَلَهُ مَا عَلَيَّ مِنْ شَيْءٍ إلَّا الشَّهِيدَ يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ لِمَا يَرَى مِنْ الْكَرَامَةِ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {وَاعْلَمُوا أَنَّ الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ} وَقَالَ صلى الله عليه وسلم {الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةِ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا} أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ. وَالْآيَاتُ وَالْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ وَذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ لَمَّا وَجَّهَهُ إلَى خَيْبَرَ {لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ مِنْ حُمُرِ النَّعَمِ} فَرَأَيْنَا قَوْلَهُ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقِتَالِ إنَّمَا هُوَ الْهِدَايَةُ وَالْحِكْمَةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ هِدَايَةُ الْخَلْقِ وَدُعَاؤُهُمْ إلَى التَّوْحِيدِ وَشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ وَتَحْصِيلُ ذَلِكَ لَهُمْ وَلِأَعْقَابِهِمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يَعْدِلُهُ شَيْءٌ فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِالْعِلْمِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَإِزَالَةِ الشُّبْهَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ. وَمِنْ هُنَا نَاخُذُ أَنَّ مِدَادَ الْعُلَمَاءِ أَفْضَلُ مِنْ دَمِ الشُّهَدَاءِ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إلَّا بِالْقِتَالِ قَاتَلْنَا إلَى إحْدَى ثَلَاثِ غَايَاتٍ إمَّا هِدَايَتُهُمْ وَهِيَ الرُّتْبَةُ الْعُلْيَا وَإِمَّا أَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت