فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1045

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} (118) سورة آل عمران

وفي تفسير ابن كثير:

** يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتّخِذُوا بِطَانَةً مّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدّوا مَا عَنِتّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيّنّا لَكُمُ الاَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * هَآأَنْتُمْ أُوْلآءِ تُحِبّونَهُمْ وَلاَ يُحِبّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوَا آمَنّا وَإِذَا خَلَوْا عَضّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتّقُوا لاَ يَضُرّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ

يقول تبارك وتعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن اتخاذ المنافقين بطانة, أي يطلعونهم على سرائرهم وما يضمرونه لأعدائهم, والمنافقون بجهدهم وطاقتهم, لا يألون المؤمنين خبالًا, أي يسعون في مخالفتهم وما يضرهم بكل ممكن, وبما يستطيعون من المكر والخديعة, ويودّون ما يعنت المؤمنين ويحرجهم ويشق عليهم, وقوله تعالى: {لا تتخذوا بطانة من دونكم} أي من غيركم من أهل الأديان, وبطانة الرجل هم خاصة أهله الذين يطلعون على داخلة أمره. وقد روى البخاري والنسائي وغيرهما, من حديث جماعة منهم يونس ويحيى بن سعيد وموسى بن عقبة وابن أبي عتيق عن الزهري, عن أبي سلمة, عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضّه عليه, وبطانة تأمره بالسوء وتحضه عليه, والمعصوم من عصم الله» , وقد رواه الأوزاعي ومعاوية بن سلام عن الزهري, عن أبي سلمة, عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه, فيحتمل أنه عند الزهري عن أبي سلمة عنهما وأخرجه النسائي عن الزهري أيضًا, وعلقه البخاري في صحيحه فقال: وقال عبيد الله بن أبي جعفر عن صفوان بن سليم عن أبي سلمة عن أبي أيوب الأنصاري فذكره فيحتمل أنه عند أبي سلمة عن ثلاثة من الصحابة, والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي, حدثنا أبو أيوب محمد بن الوزان, حدثنا عيسى بن يونس عن أبي حيان التيمي, عن أبي الزنباع, عن ابن أبي الدهقانة, قال: قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن ههنا غلامًا من أهل الحيرة حافظ كاتب, فلو اتخذته كاتبًا, فقال: قد اتخذت إذًا بطانة من دون المؤمنين. ففي هذا الأثر مع هذه الاَية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين وإطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب, ولهذا قال تعالى: {لا يألونكم خبالًا ودّوا ما عنتم} , وقد قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا إسحاق بن إسرائيل, حدثنا هشيم, حدثنا العوام عن الأزهر بن راشد, قال: كانوا يأتون أنسًا فإذا حدثهم بحديث لا يدرون ما هو, أتوا الحسن يعني البصري, فيفسره لهم, قال: فحدث ذات يوم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لا تستضيئوا بنار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت