فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 1045

وفي المغني:

(7422) : (وَيُقَاتِلُ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ الْعَدُوِّ) .

الْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} وَلِأَنَّ الْأَقْرَبَ أَكْثَرُ ضَرَرًا , وَفِي قِتَالِهِ دَفْعُ ضَرَرِهِ عَنْ الْمُقَابِلِ لَهُ , وَعَمَّنْ وَرَاءَهُ , وَالِاشْتِغَالُ بِالْبَعِيدِ عَنْهُ , يُمَكِّنُهُ مِنْ انْتِهَازِ الْفُرْصَةِ فِي الْمُسْلِمِينَ ; لِاشْتِغَالِهِمْ عَنْهُ. قِيلَ لِأَحْمَدْ: يَحْكُونَ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: تَرَكْت قِتَالَ الْعَدُوِّ عِنْدَك , وَجِئْت إلَى هَاهُنَا؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ أَهْلُ الْكِتَابِ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: سُبْحَانَ اللَّهِ , مَا أَدْرِي مَا هَذَا الْقَوْلُ , يَتْرُكُ الْعَدُوَّ عِنْدَهُ , وَيَجِيءُ إلَى هَاهُنَا , أَفَيَكُونُ هَذَا , أَوَيَسْتَقِيمُ هَذَا , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} لَوْ أَنَّ أَهْلَ خُرَاسَانَ كُلَّهُمْ عَمِلُوا عَلَى هَذَا , لَمْ يُجَاهِدْ التُّرْكَ أَحَدٌ. وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّمَا فَعَلَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ لِكَوْنِهِ مُتَبَرِّعًا بِالْجِهَادِ , وَالْكِفَايَةُ حَاصِلَةٌ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ وَأَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ , وَالْمُتَبَرِّعُ لَهُ تَرْكُ الْجِهَادِ بِالْكُلِّيَّةِ , فَكَانَ لَهُ أَنْ يُجَاهِدَ حَيْثُ شَاءَ , وَمَعَ مَنْ شَاءَ. إذَا ثَبَتَ هَذَا , فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ فِي الْبِدَايَةِ بِالْأَبْعَدِ ; لِكَوْنِهِ أَخْوَفَ , أَوْ لِمَصْلَحَةٍ فِي الْبِدَايَةِ بِهِ لِقُرْبِهِ وَإِمْكَانِ الْفُرْصَةِ مِنْهُ , أَوْ لِكَوْنِ الْأَقْرَبِ مُهَادِنًا , أَوْ يَمْنَعُ مِنْ قِتَالِهِ مَانِعٌ , فَلَا بَاسَ بِالْبِدَايَةِ بِالْأَبْعَدِ , لِكَوْنِهِ مَوْضِعَ حَاجَةٍ.

وفي المدخل:

(فَصْلٌ) : وَآكُد مَا عَلَيْهِ فِي خَلْوَتِهِ التَّعَلُّقُ بِرَبِّهِ , وَالسُّكُونُ إلَيْهِ , وَانْقِطَاعُ رَجَائِهِ مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌ مِثْلُهُ 0

وَمِنْ كِتَابِ سِيَرِ السَّلَفِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ الْأَصْبَهَانِيِّ رحمه الله: وَلَقَدْ قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ رحمه الله: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ مَعْرِفَتَهُ بِاَللَّهِ فَلْيَنْظُرْ إلَى مَا وَعَدَهُ اللَّهُ , وَوَعَدَهُ النَّاسُ بِأَيِّهِمَا قَلْبُهُ أَوْثَقُ , وَقَالَ: اتَّقِ الْأَغْنِيَاءَ فَإِنَّك مَتَى عَقَدْت قَلْبَك مَعَهُمْ , وَطَمِعْت فِيهِمْ فَقَدْ اتَّخَذْتهمْ رَبًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ , وَقَالَ: إذَا أَرَدْت أَنْ تَكُونَ فِي رَاحَةٍ فَكُلْ مَا أَصَبْت , وَالْبَسْ مَا وَجَدْت , وَارْضَ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَلَيْك , وَقَالَ: مَنْ دَارَ حَوْلَ الشَّهَوَاتِ فَإِنَّهُ يَدُورُ بِدَرَجَاتِهِ فِي الْجَنَّةِ لِيَاكُلَهَا فِي الدُّنْيَا , وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ الرَّازِيُّ: الْعِبَادَةُ حِرْفَةٌ , وَحَوَانِيتُهَا الْخَلْوَةُ , وَرَاسُ مَالِهَا الِاجْتِهَادُ بِالسُّنَّةِ , وَرِبْحُهَا الْجَنَّةُ , وَقَالَ: الصَّبْرُ عَلَى الْخَلْوَةِ مِنْ عَلَامَاتِ الْإِخْلَاصِ , وَقَالَ: اجْتَنِبْ صُحْبَةَ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ مِنْ النَّاسِ: الْعُلَمَاءِ الْغَافِلِينَ , وَالْقُرَّاءِ الْمُدَاهِنِينَ , وَالْمُتَصَوِّفَةِ الْجَاهِلِينَ , وَقَالَ: الزُّهْدُ ثَلَاثُهُ أَشْيَاءَ: الْقِلَّةُ , وَالْخَلْوَةُ , وَالْجُوعُ , وَقَالَ: عَلَى قَدْرِ حُبِّك لِلَّهِ يُحِبُّك الْخَلْقُ , وَعَلَى قَدْرِ خَوْفِك مِنْ اللَّهِ يَخَافُك الْخَلْقُ , وَعَلَى قَدْرِ شُغْلِك بِاَللَّهِ يَشْتَغِلُ فِي أَمْرِك الْخَلْقُ , وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ النَّيْسَابُورِيُّ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا ارْتَكَبَ كُلَّ خَطِيئَةٍ مَا خَلَا الشِّرْكَ بِاَللَّهِ , وَخَرَجَ مِنْ الدُّنْيَا سَلِيمَ الْقَلْبِ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُفِرَ لَهُ قِيلَ: يَا أَبَا حَفْصٍ هَلْ لِهَذَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ دَلِيلٍ قَالَ: بَلَى قوله تعالى {قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ} فَاتِّبَاعُهُ مَحَبَّةُ أَصْحَابِهِ لِأَجْلِهِ , وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَكِيمُ السَّمَرْقَنْدِيُّ: كَمْ مِنْ مُسْتَدْرَجٍ بِالْإِحْسَانِ إلَيْهِ , وَكَمْ مِنْ مُغْتَرٍّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت