ولعلنا نشاهد في هذه الأيام حالة من هذا الطراز لا تخفى على الملاحظة!
وكان جزاء هذه الكراهية لما أنزل الله , أن أحبط الله أعمالهم. وإحباط الأعمال تعبير تصويري على طريقة القرآن الكريم في التعبير بالتصوير. فالحبوط انتفاخ بطون الماشية عند أكلها نوعا من المرعى سام. ينتهي بها الى الموت والهلاك. وكذلك انتفخت أعمالهم وورمت وانبعجت. . ثم انتهت إلى الهلاك والضياع!
إنها صورة وحركة , ونهاية مطابقة لحال من كرهوا ما أنزل الله ثم تعاجبوا بالأعمال الضخام. المنتفخة كبطون الأنعام , حين ترعى من ذلك النبت السام!
وفي البخاري عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْقِتَالُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّ أَحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً. فَرَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ - قَالَ وَمَا رَفَعَ إِلَيْهِ رَاسَهُ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ قَائِمًا - فَقَالَ «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» .
وفي سلسلة أعمل القلوب للمنجد:
خلص خلوصًا خلاصًا، أي صفى وزال عنه شوبه، وخلص الشيء صار خالصًا وخلصت إلى الشيء وصلت إليه، وخلاص السمن ما خلص منه. فكلمة الإخلاص تدل على الصفاء والنقاء والتنزه من الأخلاط والأوشاب. والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس فيه شائبة مادية أو معنوية. وأخلص الدين لله قصد وجهه وترك الرياء. وقال الفيروز أبادي: أخلص لله ترك الرياء.
كلمة الإخلاص كلمة التوحيد، والمخلصون هم الموحدون والمختارون، وأما تعريف الإخلاص في الشرع فكما قال ابن القيم -رحمه الله: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة أن تقصده وحده لا شريك له.
وتنوعت عبارات السلف فيه، فقيل في الإخلاص:
-أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه.
-إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.
-تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.
-تصفية العمل من كل شائبة.
المخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس من أجل صلاح قلبه مع الله عزوجل، ولا يحب أن يطلع الناس على مثاقيل الذر من عمله. قال تعالى: (( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) )وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (( قل الله أعبد مخلصًا له ديني ) ).