أن الله يحب شيئا ويبغض شىئًا، كما هو قول الجهمية نفاة الصفات، وهؤلاء قد يكون أحدهم مثبتًا لمحبة الله ورضاه، وفي أصل اعتقاده إثبات الصفات، لكن إذا جاء إلى القدر لم يثبت شيئًا غير الإرادة الشاملة، وهذا وقع فيه /طوائف من مثبتة الصفات، تكلموا في القدر بما يوافق رأي جهم والأشعرية، فصاروا مناقضين لما أثبتوه من الصفات، كحال صحاب [منازل السائرين] وغيره.
48 -مَسْأَلَةٌ: وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضَانِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ - عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ - بِالْيَدِ , فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِلِسَانِهِ , فَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ شَيْءٌ.
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ} . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ ثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ثنا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثنا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ , وَقَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ثنا شُعْبَةُ , ثُمَّ اتَّفَقَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ , كِلَاهُمَا عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ {مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ , فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ} . وَبِهِ إلَى مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ثنا أَبِي عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ الْفُضَيْلِ الْخِطْمِيُّ - عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ هُوَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ {مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَاخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ , ثُمَّ إنَّهَا تَخَلَّفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ , وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ , فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ , وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ} . قَالَ عَلِيٌّ: لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مُحْكَمَتَانِ غَيْرُ مَنْسُوخَتَيْنِ , فَصَحَّ أَنَّ مَا عَارَضَهُمَا أَوْ عَارَضَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِي مَعْنَاهُمَا هُوَ الْمَنْسُوخُ بِلَا شَكٍّ.
1776 - مَسْأَلَةٌ: وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إنْ قَدَرَ بِيَدِهِ فَبِيَدِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ وَلَا بُدَّ , وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ , فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا إيمَانَ لَهُ. وَمَنْ خَافَ الْقَتْلَ أَوْ الضَّرْبَ , أَوْ ذَهَابَ الْمَالِ , فَهُوَ عُذْرٌ يُبِيحُ لَهُ أَنْ يُغَيِّرَ بِقَلْبِهِ فَقَطْ وَيَسْكُتَ عَنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَعَنْ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ فَقَطْ. وَلَا يُبِيحُ لَهُ ذَلِكَ: الْعَوْنُ بِلِسَانٍ , أَوْ بِيَدٍ عَلَى تَصْوِيبِ الْمُنْكَرِ أَصْلًا , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا