فهرس الكتاب

الصفحة 803 من 1045

وُجُودِ الْقُوَّةِ الْحَرْبِيَّةِ اتِّقَاءَ بَاسِ الْعَدُوِّ. وَخَصَّ رِبَاطَ الْخَيْلِ بِالذِّكْرِ - مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ فِي الْآيَةِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يُتَقَوَّى بِهِ لِلْحَرْبِ عَلَى اخْتِلَافِ صُنُوفِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَسْبَابِهَا - لِأَنَّهَا الْأَدَاةُ الَّتِي كَانَتْ بَارِزَةً عِنْدَ مَنْ كَانَ يُخَاطِبُهُمْ الْقُرْآنُ أَوَّلَ مَرَّةٍ , وَلَوْ أَمَرَهُمْ بِأَسْبَابٍ غَيْرِ مَعْرُوفَةٍ لَدَيْهِمْ , وَلَا يُطِيقُونَ إعْدَادَهَا لَكَانَ تَكْلِيفًا بِمَا لَا يُطَاقُ

الإعداد الإيماني باستزادة العبد من شعب الإيمان القلبية والظاهرة، العلمية والعملية ليصبح من أهل الوعد المذكورين في قوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [1] .

وأما الثاني فهو الإعداد المادي للجهاد: بجمع السلاح وتحريض المؤمنين على القتال والبذل والنفقة، ويدخل في هذا التدريب العسكري بكل أنواعه. قال تعالى: {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [2] الآية، فبيّن الحق جل وعلا أنه محيط بالكافرين قادر عليهم، لا يُعجزونه، إلا أنه سبحانه قد أمرنا ـ رغم قدرته ـ بإعداد القوة بشتى أشكالها، وأن نجتهد غاية الاستطاعة في هذا الإعداد كشرط لتحقيق الوعد الإلهي بنصر المؤمنين. ذلك لأن الدنيا دار ابتلاء ولأمور تجري فيها على الأسباب، فالله يبتلي المؤمن بالكافر ليختبر صدقَ إيمانه، هل سيجاهد الكافر ويُعِد القوة لهذا كما أمر سبحانه أم لا؟، ويبتلي الكافر بالمؤمن، هل يستجيب الكافر لدعوة الإيمان أم سيدفعها حتى القتال؟ وفي ابتلاء الفريقين بعضهم ببعض يقول الله تعالى: {ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ} [3] .

ومما يدخل في الإعداد المادي توحيد صفوف المسلمين لمواجهة أعدائهم، قال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا} [4] ، فجعل سبحانه التنازع بين المسلمين من أسباب فشلهم، بل من أظهر أسباب الفشل، وذلك بالنص كما أنه سبحانه قد جعل النصر مترتبا على موالاة المؤمنين بعضهم بعضا في قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْغَالِبُونَ} [5] .

ولا شك أن الإعداد المادي هو أيضا من شعب الإيمان لأنه استجابة لأمر الله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ، ولكنا أفردناه كشرط مستقل للتنبيه على أهميته، فعلاقته بالإعداد الإيماني هي علاقة الخاص بالعام.

وفي الظلال:

(1) - سورة الروم، الآية: 47

(2) - سورة الأنفال، الآيتان: 59 ـ 60

(3) - سورة محمد، للآية: 4

(4) - سورة الأنفال، الآية: 46

(5) - سورة المائدة، الآية: 51

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت