فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1045

وقد رواه أبو محمد الخَلاَّل من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن على، وفيه ذكر السهم. ورواه أبو نعيم: ثنا عبد الله بن محمد ـ هو أبو الشيخ ـ ثنا ابن عفير، قال: ثنا شعيب بن سلمة، ثنا عصمة بن محمد، عن موسى ـ يعنى ابن عقبة ـ عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من عبد يَكُفُّ بصره عن محاسن امرأة ولو شاء أن ينظر إليها لنظر إلا أدخل الله قلبه عبادة يجد حلاوتها) ، وروى ابن أبى الفوارس من طريق / ابن الجوزى، عن محمد بن المُسَيَّب، ثنا عبد الله، قال: حدثنى الحسن، عن مجاهد قال: غض البصر عن محارم الله يورث حب الله. وقد روى مسلم في صحيحه من حديث يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبى زُرْعَة بن عمرو بن جرير، عن جده جرير بن عبد الله البجلى قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فأمرنى أن أصرف بصرى. ورواه الإمام أحمد، عن هشيم، عن يونس به، ورواه أبو داود والترمذى والنسائى من حديثه ـ أيضًا ـ وقال الترمذى: حسن صحيح. وفى رواية قال: (أطرق بصرك) ، أى: انظر إلى الأرض، والصرف أعم، فإنه قد يكون إلى الأرض أو إلى جهة أخرى.

وقال أبو داود: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزارى، حدثنا شَرِىك، عن ربيعة الإىدى، عن عبد الله بن بَرِيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلى: (يا على، لا تتبع النظرة النظرة. فإن لك الأولى وليست لك الأخرى) ورواه الترمذى من حديث شَرِيك، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وفى الصحيح عن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إياكم والجلوس على الطرقات) ، قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد من مجالسنا نقعد فيها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه) ، قالوا: وما حق الطريق / يا رسول الله؟ قال: (غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) ، وروى أبو القاسم البغوى عن أبى أمامة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (اكفلوا لى ستًا أكفل لكم الجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف. غضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم) .

فالنظر داعية إلى فساد القلب. قال بعض السلف: النظر سهم سم إلى القلب؛ فلهذا أمر الله بحفظ الفروج، كما أمر بغض الأبصار التى هى بواعث إلى ذلك، وفى الطبرانى من طريق عبيد الله بن يزيد عن القاسم عن أبى أمامة مرفوعًا: (لتغضن أبصاركم، ولتحفظن فروجكم، ولتقيمن وجوهكم، أو لتكسفن وجوهكم) ، وقال الطبرانى: حدثنا أحمد بن زهير التسترى، قال: قرأنا على محمد بن حفص بن عمر الضرير المقرى: حدثنا يحيى بن أبى كثير، حدثنا هزيم بن سفيان عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن النظر سهم من سهام إبليس مسموم، فمن تركه من مخافة الله أبدله الله إيمانًا يجد حلاوته في قلبه) ، وفى حديث أبى هريرة الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم: (زنا العينين النظر) ، وذكر الحديث رواه البخارى تعليقًا ومسلم مسندًا، وقد كانوا ينهون / أن يحد الرجل بصره إلى المردان، وكانوا يتهمون مَنْ فعل ذلك في دينه.

وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلا.

قال شيخ الإسلام: وأما النور والعلم والحكمة، فقد دل عليه قوله ـ تعالى ـ في قصة يوسف: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 22] ، فهى لكل محسن. وفى هذه السورة ذكر آية النور بعد غض البصر وحفظ الفرج، وأمره بالتوبة مما لا بد منه أن يدرك ابن آدم من ذلك. وقال أبو عبد الرحمن السلمى [هو أبو عبد الرحمن بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدى السلمى النيسابورى، من علماء المتصوفة. إمام حافظ محدث شيخ خراسان، بلغت تصانيفه مائة أو أكثر، منها: [حقائق التفسير] و [طبقات الصوفية] وغيرها، ولد سنة 325 هـ، ومات في شهر شعبان سنة 412 هـ، وكانت جنازته مشهودة] سمعت أبا الحسين الوَرَّاق يقول: من غض بصره عن محرم أورثه الله بذلك حكمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت