فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1045

لتسفعان الحجارة , وما يلتفت إليه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو متعلق بسيف رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم.

وقال محمد بن إسحاق: وقد كان جماعة من المنافقين منهم وديعة بن ثابت أخو بني أمية بن زيد بن عمرو بن عوف , ورجل من أشجع حليف لبني سلمة يقال له مخشي بن حمير يسيرون مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهو منطلق إلى تبوك ; فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضًا ? واللّه لكأنا بكم غدًا مقرنين في الحبال. . إرجافًا وترهيبًا للمؤمنين. فقال مخشي بن حمير: واللّه لوددت أن أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة , وأننا ننجوا أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه. وقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني لعمار بن ياسر"أدرك القوم فإنهم قد احترقوا , فاسألهم عما قالوا , فإن أنكروا فقل: بلى قلتم كذا وكذا"فانطلق إليهم عمار , فقال ذلك لهم , فأتوا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يعتذرون إليه , فقال وديعة بن ثابت , ورسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - واقف على راحلته , فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول اللّه إنما كنا نخوض ونلعب. فقال مخشي بن حمير: يا رسول اللّه قعد بي اسمي واسم أبي. فكان الذي عفي عنه في هذه الآية مخشي بن حمير , فتسمى عبد الرحمن , وسأل اللّه أن يقتل شهيدا لا يعلم بمكانه , فقتل يوم اليمامة ولم يوجد له أثر.

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة قال:"بينما رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في غزوته إلى تبوك , وبين يديه أناس من المنافقين فقالوا: أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها ? هيهات هيهات. فأطلع اللّه نبيه - صلى الله عليه وسلم - على ذلك. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -"احبسوا على هؤلاء الركب"فأتاهم فقال:"قلتم كذا. قلتم كذا". قالوا: يا نبي اللّه إنما كنا نخوض ونلعب , فأنزل اللّه فيهم ما تسمعون."

إنما كنا نخوض ونلعب. . كأن هذه المسائل الكبرى التي يتصدون لها , وهي ذات صلة وثيقة لأصل بأصل العقيدة. . كأن هذه المسائل مما يخاض فيه ويلعب. (قل: أباللّه وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ?) .

لذلك , لعظم الجريمة , يجبههم بأنهم قالوا كلمة الكفر , وكفروا بعد إيمانهم الذي أظهروه , وينذرهم بالعذاب , الذي إن تخلف عن بعضهم لمسارعته إلى التوبة وإلى الإيمان الصحيح , فإنه لن يصرف عن بعضهم الذي ظل على نفاقه واستهزائه بآيات اللّه ورسوله , وبعقيدته ودينه:

(بأنهم كانوا مجرمين) .

قال تعالى: {وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (195) سورة البقرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت