وذكر الصّلاة في هذا الحديث للتّرغيب في سنّة الوضوء ليزيد ثوابه، وإلّا فالتّكفير لا يتوقّف على الصّلاة كما أخرج أحمد مرفوعًا «الوضوء يكفّر ما قبله ثمّ تصير الصّلاة نافلة» . وقال صلى الله عليه وسلم: «الصّلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفّرات ما بينهنّ إذا اجتنب الكبائر» وقال صلى الله عليه وسلم: «العمرة إلى العمرة كفّارة لما بينهما والحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنّة» .
ولا يردّ عليه أنّه إذا كفّر الوضوء لم يجد الصّوم ما يكفّره، وهكذا، وذلك لأنّ الذّنوب كالأمراض، والطّاعات كالأدوية، فكما أنّ لكلّ نوع من أنواع الأمراض نوعا من أنواع الأدوية لا ينفع فيه غيره، كذلك الطّاعات مع الذّنوب، ويدلّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ من الذّنوب ذنوبًا لا يكفّرها الصّلاة ولا الصّيام ولا الحجّ ولا العمرة، قالوا فما يكفّرها يا رسول اللّه، قال: الهموم في طلب المعيشة» .
وهذا كلّه في الذّنوب المتعلّقة بحقوق اللّه تعالى، وأمّا المتعلّقة بحقوق الآدميّين فلا بدّ فيها من المقاصّة.
وفي الموسوعة الفقهية
رِدَّةٌ التَّعْرِيفُ:
1 -الرِّدَّةُ لُغَةً: الرُّجُوعُ عَنْ الشَّيْءِ , وَمِنْهُ الرِّدَّةُ عَنْ الْإِسْلَامِ. يُقَالُ: ارْتَدَّ عَنْهُ ارْتِدَادًا أَيْ تَحَوَّلَ. وَالِاسْمُ الرِّدَّةُ , وَالرِّدَّةُ عَنْ الْإِسْلَامِ: الرُّجُوعُ عَنْهُ. وَارْتَدَّ فُلَانٌ عَنْ دِينِهِ إذَا كَفَرَ بَعْدَ إسْلَامِهِ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ: (الرِّدَّةُ: كُفْرُ الْمُسْلِمِ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ) .
شَرَائِطُ الرِّدَّةِ: 2 - لَا تَقَعُ الرِّدَّةُ مِنْ الْمُسْلِمِ إلَّا إذَا تَوَفَّرَتْ شَرَائِطُ الْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ وَالِاخْتِيَارِ.
رِدَّةُ الصَّبِيِّ: 3
-رِدَّةُ الصَّبِيِّ لَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَالشَّافِعِيِّ , وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَلَى مُقْتَضَى الْقِيَاسِ , وَقَوْلٌ لِأَحْمَدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَمُحَمَّدٌ: يُحْكَمُ بِرِدَّةِ الصَّبِيِّ اسْتِحْسَانًا , وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ.