فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1045

جزاؤهم في الدنيا أن يقتلوا أويصلبوا لمحاربتهم لله ورسوله، التي هي أشدُّ من محاربة قطاع الطريق، وفي الآخرة فسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، حينما يعترفون بضلالهم، وتُكشف عنهم أستارُهم، وتُقطَّع الحسرة أكبادهم:"تالله إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسوِّيكم برب العالمين" [5] .

وبعد ..

فإن الحكم بغير ما أنزل الله والرضا به ينقسم إلى قسمين كبيرين، هما:

1)كفر اعتقاد أكبر ناقل عن الملة، وله عدة صور.

2)كفر عمل أصغر، وله صورتان لا ثالث لهما.

الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أكبر ناقلًا عن الملة [6] :

الأولى: أن يضع الحاكم دستورًا علمانيًا على غرار دساتير الكفار، نحو الدستور الفرنسي، مستبدلًا الذي هو أدنى بالذي هو خير، ومستعيضًا به عن حكم الله ورسوله، سواء كانت هذه الاستعاضة كلية أوجزئية.

وهذا اعتقاد ضمني من واضعي الدستور، ومنفذيه من الحكام والقضاة، والراضين به من الرعية، على تفضيله على حكم الله ورسوله أو مساواته له.

الثانية: أن يعتقد أن حكم الله ليس بواجب عليه، وإنما هو بالخيار، إن شاء حكم به وإن شاء حكم بغيره.

الثالثة: أن يعتقد أن حكم الله واجب، ولكن القوانين الوضعية أفضل منه، وأصلح لمشاكل العصر.

الرابعة: أن يعتقد أن القوانين الوضعية المستمدة من الكفار ليست أصلح من حكم الله ولكنها مساوية له.

الخامسة: أن يعتقد أنه يجوز له أن يتحاكم للقوانين الوضعية.

السادسة: أن يتحاكم إلى ما وضعه زعماء العشائر والقبائل، من العادات، والتقاليد، والأعراف، وسوالف الجاهلية، نحو"الياسق"الذي وضعه جنكيز خان لقومه.

السابعة: أن يدع التحاكم لشرع الله خوفًا من الكفار وحرصًا على الكرسي.

الحالات التي يكون فيها الحكم بغير ما أنزل الله كفرًا أصغر:

حالتان فقط، هما:

الأولى: أن يجتهد في الوصول إلى حكم الله ولكنه لا يوفق لذلك.

الثانية: أن تحمله شهوته وهواه في قضية معينة، فيحيد عن حكم الله، مع تيقنه أن ما حاد عنه هو حكم الله.

تنبيهات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت