فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1045

عَلِيًّا حِينَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَبَعَثَهُ إلَى قِتَالِهِمْ أَنْ يَدْعُوَهُمْ , وَهُمْ مِمَّنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ. وَيَجُوزُ بَيَاتُهُمْ بِغَيْرِ دُعَاءٍ , لِأَنَّهُ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {أَنَّهُ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ لَيْلًا وَهُمْ غَافِلُونَ} . {وَعَهِدَ إلَى أُسَامَةَ أَنْ يُغِيرَ عَلَى أَبْنَى صَبَاحًا} . {وَسُئِلَ عَنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ , فَيُصَابُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ.} وَكَانُوا جَمِيعًا مِمَّنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ وَإِلَّا لَمْ يُبَيِّتُوا لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ. .

ففي البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمَّى النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- الْحَرْبَ خُدْعَةً.

وقال ابن إسحاق في السيرة: وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فيما وصف الله من الخوف والشدة، لتظاهر عدوهم عليهم، وإتيانهم إياهم من فوقهم ومن أسفل منهم. قال: ثم إن نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان، أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله: إني قد أسلمت، وإن قومي لم يعلموا بإسلامي، فمرني بما شئت؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة، وكان لهم نديما في الجاهلية، فقال: يا بني قريظة، قد عرفتم ودي إياكم، وخاصة ما بيني وبينكم، قالوا: صدقت، لست عندنا بمتهم؛ فقال لهم: إن قريشا وغطفان ليسوا كأنتم، البلد بلدكم، فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، لا تقدرون على أن تحَولوا منه إلى غيره، وإن قريشا وغطفان قد جاءوا لحرب محمد وأصحابه، وقد ظاهرتموهم عليه، وبلدهم وأمواله ونسائهم بغيره، فليسوا كأنتم فإن رأوا نهَزة أصابوها، وإن كان غير ذلك لحقوا ببلادهم وخلوا بينكم وبين الرجل ببلدكم، ولا طاقة لكم به إن خلا بكم، فلا تقاتلوا مع القوم حتى تأخذوا منهم رُهُنا من أشرافهم، يكونوا بأيديكم ثقة لكم على أن تقاتلوا معهم محمدا حتى تناجزوه؛ فقالوا له: لقد أشرت بالرأي. ثم خرج حتى أتى قريشًا، فقال لأبي سفيان بن حرب ومن معه من رجال قريش: قد عرفتم ودي لكم وفراقي محمدا، وإنه قد بلغني (4/ 189) أمر قد رأيت عليَّ حقا أن أبلغكموه، نصحا لكم، فاكتموا عني؛ فقالوا: نفعل؛ قال: تعلموا أن معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه إنَّا قد ندمنا على ما فعلنا، فهل يرضيك أن نأخذ لك من القبيلتين، من قريش وغطفان رجالا من أشرافهم فنعطيكهم، فتضرب أعناقهم ثم نكون معك على من بقي منهم حتى نستأصلهم؟ فأرسل إليهم: أن نعم. فإن بعثت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تدفعوا إليهم منكم رجلا واحدا. ثم خرج حتى أتى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، إنكم أصلي وعشيرتي، وأحب الناس إلي، ولا أراكم تتهموني؛ قالوا: صدقت، ما أنت عندنا بمهتم؛ قال: فاكتموا عني؛ قالوا: نفعل، فما أمرك؟ ثم قال لهم مثل ما قال لقريش وحذرهم ما حذرهم.

وقال الجصاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت