تقدمه. . وإنما هو جهد الطاقة في شكر النعمة , ومعرفة المنعم. . وإنما هو إدراك الواجب ثم القيام بما يستطاع منه , وطلب المغفرة والتجاوز عن التقصير والقصور فيه.
إن ارتضاء الله الإسلام دينا لهذه الأمة , ليقتضي منها ابتداء أن تدرك قيمة هذا الاختيار. ثم تحرص على الاستقامة على هذا الدين جهد ما في الطاقة من وسع واقتدار. . وإلا فما أنكد وما أحمق من يهمل - بله أن يرفض - ما رضيه الله له , ليختار لنفسه غير ما اختاره الله!. . وإنها - إذن - لجريمة نكدة ; لا تذهب بغير جزاء , ولا يترك صاحبها يمضي ناجيا أبدا وقد رفض ما ارتضاه له الله. . ولقد يترك الله الذين لم يتخذوا الإسلام دينا لهم , يرتكبون ما يرتكبون ويمهلهم إلى حين. . فأما الذين عرفوا هذا الدين ثم تركوه أو رفضوه. . واتخذوا لأنفسهم مناهج في الحياة غير المنهج الذي ارتضاه لهم الله. . فلن يتركهم الله أبدا ولن يمهلهم أبدا , حتى يذوقوا وبال أمرهم وهم مستحقون!
قال تعالى: وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ (112) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) سورة البقرة
وفي تفسير ابن كثير:
** وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنّةَ إِلاّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىَ تِلْكَ أَمَانِيّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ * بَلَىَ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبّهِ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النّصَارَىَ عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النّصَارَىَ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىَ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
يبين تعالى اغترار اليهود والنصارى بما هم فيه, حيث ادعت كل طائفة من اليهود والنصارى, أنه لن يدخل الجنة إلا من كان على ملتها, كما أخبر الله عنهم في سورة المائدة, أنهم قالوا: {نحن أبناء الله وأحباؤه} فأكذبهم الله تعالى بما أخبرهم أنه معذبهم بذنوبهم, ولو كانوا كما ادعوا, لما كان الأمر كذلك, وكما تقدم من دعواهم, أنه لن تمسهم النار إلا أيامًا معدودة, ثم ينتقلون إلى الجنة, ورد عليهم تعالى في ذلك, وهكذا قال لهم في هذه الدعوى التي ادعوها بلا دليل ولا حجة ولا بينة, فقال: {تلك أمانيهم} , وقال أبو العالية: أماني تمنوها على الله بغير حق وكذا قال قتادة والربيع بن أنس ثم قال تعالى {قل} أي يا محمد {هاتوا برهانكم} قال أبو العالية ومجاهد والسدي والربيع بن أنس: حجتكم, وقال قتادة بينتكم على ذلك: {إن كنتم صادقين} , أي فيما تدعونه, ثم قال تعالى: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن} , أي