فهرس الكتاب

الصفحة 805 من 1045

(ترهبون به عدو الله وعدوكم , وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) . .

فهو إلقاء الرعب والرهبة في قلوب أعداء الله الذين هم أعداء العصبة المسلمة في الأرض. الظاهرين منهم الذين يعلمهم المسلمون ; ومن وراءهم ممن لا يعرفونهم , أو لم يجهروا لهم بالعداوة , واللّه يعلم سرائرهم وحقائقهم. وهؤلاء ترهبهم قوة الإسلام ولو لم تمتد بالفعل إليهم. والمسلمون مكلفون أن يكونوا أقوياء , وأن يحشدوا ما يستطيعون من أسباب القوة ليكونوا مرهوبين في الأرض ; ولتكون كلمة اللّه هي العليا , وليكون الدين كله للّه.

ولما كان إعداد العدة يقتضي أموالا , وكان النظام الإسلامي كله يقوم على أساس التكافل , فقد اقترنت الدعوة إلى الجهاد بالدعوة إلى إنفاق المال في سبيل الله:

(وما تنفقوا من شيء - في سبيل الله - يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) . .

وهكذا يجرد الإسلام الجهاد والنفقة في سبيله , من كل غاية أرضية , ومن كل دافع شخصي ; ومن كل شعور قومي أو طبقي , ليتمحض خالصا للّه"في سبيل اللّه"لتحقيق كلمة اللّه , ابتغاء رضوان اللّه.

ومن ثم ينفي الإسلام من حسابه - منذ الوهلة الاولى - كل حرب تقوم على أمجاد الأشخاص والدول. وكل حرب تقوم للاستغلال وفتح الأسواق. وكل حرب تقوم للقهر والإذلال. وكل حرب تقوم لتسويد وطن على وطن , أو قوم على قوم , أو جنس على جنس , أو طبقة على طبقة. . ويستبقي نوعًا واحدًا من الحركة. . حركة الجهاد في سبيل الله. . والله - سبحانه - لا يريد تسويد جنس ولا وطن ولا قوم ولا طبقة ولا فرد ولا شعب. إنما يريد أن تسود ألوهيته وسلطانه وحاكميته. وهو غني عن العالمين. ولكن سيادة ألوهيته هي وحدها التي تكفل الخير والبركة والحرية والكرامة للعالمين.

ففي الموسوعة الفقهية:

19 -الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ النَّاظِمَةُ لِأَحْكَامِ الضَّرُورَةِ:

وَضَعَ الْفُقَهَاءُ مَجْمُوعَةً مِنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ لِضَبْطِ أَحْكَامِ الضَّرُورَةِ , وَتَوْضِيحِ مَعَالِمِهَا الْعَامَّةِ وَتَنْظِيمِ آثَارِهَا , وَأَهَمُّ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ هِيَ: الْمَشَقَّةُ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ. الْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ} وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ جَمِيعُ رُخَصِ الشَّرْعِ وَتَخْفِيفَاتِهِ. هَذَا وَقَدْ خَرَجَ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَشَقَّةٌ وَعَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى. قَالَ ابْنُ نُجَيْمٍ: الْمَشَقَّةُ وَالْحَرَجُ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي مَوْضِعٍ لَا نَصَّ فِيهِ , وَأَمَّا مَعَ النَّصِّ بِخِلَافِهِ فَلَا. وَلِلتَّفْصِيلِ فِي أَحْكَامِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَضَوَابِطِ الْمَشَقَّةِ الْمُؤَثِّرَةِ فِي التَّخْفِيفِ: (ر: تَيْسِيرٌ. فِقْرَةُ 32 - 41) . إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ: هَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَبَيْنَهُمَا تَقَارُبٌ فِي الْمَآلِ , وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ مَشَقَّةٌ فِي أَمْرٍ يُرَخَّصُ فِيهِ وَيُوَسَّعُ. وَمِنْ فُرُوعِ هَذِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت