فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 1045

قوله:"أقاتل الناس"أي: المشركين من غير أهل الكتاب، ويدل عليه رواية النسائي بلفظ"أمرت أن أقاتل المشركين".

فإن قيل: إذا تم هذا في أهل الجزية، لم يتم في المعاهدين، ولا فيمن منع الجزية!

أجيب: بأن الممتنع في ترك المقاتلة رفعها لا تأخيرها مدة كما في الهدنة، ومقاتلة من امتنع من أداء الجزية بدليل الآية.

رابعها: أن يكون المراد بما ذكر من الشهادة وغيرها: التعبير عن إعلاء كلمة الله وإذعان المخالفين، فيحصل في بعض بالقتل، وفي بعض بالجزية، وفي بعض بالمعاهدة.

خامسها: أن يكون المراد بالقتال هو، أو ما يقوم مقامه، من جزية أو غيرها.

سادسها: أن يقال: الغرض من ضرب الجزية اضطرارهم إلى الإسلام، وسبب السبب سبب، فكأنه قال: حتى يسلموا أو يلتزموا ما يؤديهم إلى الإسلام، وهذا أحسن، ويأتي فيه ما في الثالث وهو آخر الأجوبة، والله أعلم.

4.وفي البخاري عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا - رضى الله عنه - حَرَّقَ قَوْمًا فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ لأَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ» . وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» .

وفي المحلى:

2199 - مَسْأَلَةُ: الْمُرْتَدِّينَ؟

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: كُلُّ مَنْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ مُسْلِمًا مُتَبَرِّئًا مِنْ كُلِّ دِينٍ - حَاشَ دِينِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ , وَخَرَجَ إلَى دِينٍ كِتَابِيٍّ , أَوْ غَيْرِ كِتَابِيٍّ , أَوْ إلَى غَيْرِ دِينٍ , فَإِنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِهِ؟ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُسْتَتَابُ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُسْتَتَابُ , وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَ مَنْ أَسَرَّ رِدَّتَهُ وَبَيْنَ مَنْ أَعْلَنَهَا - وَفَرَّقَتْ طَائِفَةٌ بَيْنَ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ , وَبَيْنَ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ كُفْرِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ. وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى لِذِكْرِهِ: فَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا يُسْتَتَابُونَ , فَانْقَسَمُوا قِسْمَيْنِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ , تَابَ أَوْ لَمْ يَتُبْ , رَاجَعَ الْإِسْلَامَ أَوْ لَمْ يُرَاجِعْ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ بَادَرَ فَتَابَ قُبِلَتْ مِنْهُ تَوْبَتُهُ , وَسَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ , وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: يُسْتَتَابُ , فَإِنَّهُمْ انْقَسَمُوا أَقْسَامًا: فَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ مَرَّةً فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , فَإِنْ تَابَ , وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ شَهْرًا , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: نَسْتَتِيبُهُ مِائَةَ مَرَّةٍ , فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: يُسْتَتَابُ أَبَدًا , وَلَا يُقْتَلُ. فَأَمَّا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمُسِرِّ وَالْمُعْلِنِ: فَإِنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت