طَائِفَةً قَالَتْ: مَنْ أَسَرَّ رِدَّتَهُ قَتَلْنَاهُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ , وَلَمْ نَقْبَلْ تَوْبَتَهُ , وَمَنْ أَعْلَنَهَا قَبِلْنَا تَوْبَتَهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: إنْ أَقَرَّ الْمُسِرُّ وَصَدَقَ النِّيَّةَ قَبِلْنَا تَوْبَتَهُ , وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ وَلَا صَدَقَ النِّيَّةَ قَتَلْنَاهُ وَلَمْ نَقْبَلْ تَوْبَتَهُ - قَالَ هَؤُلَاءِ: وَأَمَّا الْمُعْلِنُ فَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. وَطَائِفَةٌ قَالَتْ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسِرِّ وَالْمُعْلِنِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ: فَطَائِفَةٌ قَبِلَتْ تَوْبَتَهُمَا مَعًا - أَقَرَّ الْمُسِرُّ أَوْ لَمْ يُقِرَّ. وَطَائِفَةٌ: لَمْ تَقْبَلْ تَوْبَةَ مُسِرٍّ وَلَا مُعْلِنٍ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْكَافِرِ الذِّمِّيِّ , أَوْ الْحَرْبِيِّ يَخْرُجَانِ مِنْ كُفْرٍ إلَى كُفْرٍ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُتْرَكَانِ عَلَى ذَلِكَ , وَلَا يُمْنَعَانِ مِنْهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُتْرَكَانِ عَلَى ذَلِكَ أَصْلًا. ثُمَّ افْتَرَقَ هَؤُلَاءِ فِرْقَتَيْنِ: فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: إنْ رَجَعَ الذِّمِّيُّ إلَى دِينِهِ الَّذِي خَرَجَ عَنْهُ تُرِكَ , وَإِلَّا قُتِلَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يُقْبَلُ مِنْهُ شَيْءٌ غَيْرُ الْإِسْلَامِ وَحْدَهُ , وَإِلَّا قُتِلَ , وَلَا يُتْرَكُ عَلَى الدِّينِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ , وَلَا يُتْرَكُ أَيْضًا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الَّذِي خَرَجَ عَنْهُ , لَكِنْ إنْ أَسْلَمَ تُرِكَ , وَإِنْ أَبَى قُتِلَ وَلَا بُدَّ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ نا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ني حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ نا قُرَّةُ - هُوَ ابْنُ خَالِدٍ - عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِيهِ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَرْسَلَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَيْكُمْ , فَأَلْقَى لَهُ أَبُو مُوسَى وِسَادَةً لِيَجْلِسَ عَلَيْهَا , فَأُتِيَ بِرَجُلٍ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ كَفَرَ , فَقَالَ مُعَاذٌ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ: قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَلَمَّا قُتِلَ قَعَدَ.} وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ , قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ أَخْبَرَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ {اذْهَبْ أَنْتَ يَا أَبَا مُوسَى , أَوْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ إلَى الْيَمَنِ ثُمَّ أَتْبَعَهُ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ , فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً , قَالَ: وَإِذَا رَجُلٌ مُوثَقٌ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ , قَالَ: لَا أَجْلِسُ حَتَّى يُقْتَلَ: قَضَاءُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - فَأَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ} فِي حَدِيثٍ. وَعَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أُتِيَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ , فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْت أَنَا لَمْ أُحْرِقْهُمْ , لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم {لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ} وَلَقَتَلْتهمْ , وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. وَعَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي عِجْلٍ تَنَصَّرَ , فَكَتَبَ بِذَلِكَ عُيَيْنَةَ بْنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ إلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ , فَكَتَبَ عَلِيٌّ: أَنْ يُؤْتَى بِهِ , فَجِيءَ بِهِ حَتَّى طُرِحَ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ - أَشْعَرُ عَلَيْهِ ثِيَابُ صُوفٍ - مَوْثُوقٌ فِي الْحَدِيدِ , فَكَلَّمَهُ عَلِيٌّ فَأَطَالَ كَلَامَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ - فَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا تَقُولُ؟ غَيْرَ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ , فَلَمَّا قَالَهَا قَامَ إلَيْهِ عَلِيٌّ فَوَطِئَهُ , فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ: أَنَّ عَلِيًّا قَدْ وَطِئَهُ قَامُوا فَوَطِئُوهُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَمْسِكُوا , فَأَمْسَكُوا حَتَّى قَتَلُوهُ , ثُمَّ أَمَرَ بِهِ عَلِيٌّ فَأُحْرِقَ بِالنَّارِ. وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: بَعَثَنِي أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ بِفَتْحِ تُسْتَرَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ , فَسَأَلَنِي عُمَرُ - وَكَانَ نَفَرٌ سِتَّةٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَدْ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ - فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرٍ؟ قَالَ: فَأَخَذْت فِي حَدِيثٍ آخَرَ لِأَشْغَلَهُ عَنْهُمْ , فَقَالَ: مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ؟ قُلْت: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ , وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ , مَا سَبِيلُهُمْ إلَّا الْقَتْلُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ