الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيئ ولكنه يمحو السيء بالحسن فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات النبي صلى الله عليه وسلم الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت عليه منذ بعث إلى أن فارقنا فالزمه فإنه الأمر. هذه عظتي إياك. إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من الخاسرين.
ولما أراد أن يسرحه دعاه فقال إني قد وليتيك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد 383 كريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير واستفتح به وأعلم أن لك عادة عتادا فعتاد الخير الصبر فالصبر على ما أصابك أو نابك يجتمع لك خشية الله واعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين في طاعته واجتناب معصيته وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة وعصاه من عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء منها السر ومنها العلانية فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه وبمحبة الناس فلا تزهد في التحبب فإن النبي صلى الله عليه وسلم ين قد سألوا محبتهم وإن الله إذا أحب عبدا حببه وإذا أبغض عبدا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس ممن يشرع معك في أمرك ثم سرحه
قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} (22) سورة الأحزاب
قال ابن كثير رحمه الله:
22 -ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما
هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) ي هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال تعالى (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) م قال تعالى مخبرا عن عباده المؤمنين المصدقين بموعود الله لهم وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة فقال تعالى (ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله) ال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة يعنون قوله تعالى في سورة البقرة (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم