فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 1045

مَا تَقَعُ بِهِ الرِّدَّةُ: 10

-تَنْقَسِمُ الْأُمُورُ الَّتِي تَحْصُلُ بِهَا الرِّدَّةُ إلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

أ - رِدَّةٌ فِي الِاعْتِقَادِ. ب - رِدَّةٌ فِي الْأَقْوَالِ. ج - رِدَّةٌ فِي الْأَفْعَالِ. د - رِدَّةٌ فِي التَّرْكِ. إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْأَقْسَامَ تَتَدَاخَلُ , فَمَنْ اعْتَقَدَ شَيْئًا عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلٍ , أَوْ فِعْلٍ , أَوْ تَرْكٍ.

مَا يُوجِبُ الرِّدَّةَ مِنْ الِاعْتِقَادِ: 11 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَشْرَكَ بِاَللَّهِ , أَوْ جَحَدَهُ , أَوْ نَفَى صِفَةً ثَابِتَةً مِنْ صِفَاتِهِ , أَوْ أَثْبَتَ لِلَّهِ الْوَلَدَ فَهُوَ مُرْتَدٌّ كَافِرٌ. وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ بِقِدَمِ الْعَالَمِ أَوْ بَقَائِهِ , أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ. وَدَلِيلُهُمْ قوله تعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إلَّا وَجْهَهُ} . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: (لِأَنَّ حُدُوثَ الْعَالَمِ مِنْ قَبِيلِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ الْإِجْمَاعُ وَالتَّوَاتُرُ , بِالنَّقْلِ عَنْ صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ , فَيَكْفُرُ بِسَبَبِ مُخَالَفَتِهِ النَّقْلَ الْمُتَوَاتِرَ) .

12 -وَيَكْفُرُ مَنْ جَحَدَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ , وَلَوْ كَلِمَةً. وَقَالَ الْبَعْضُ: بَلْ يَحْصُلُ الْكُفْرُ بِجَحْدِ حَرْفٍ وَاحِدٍ. كَمَا يَقَعُ الْكُفْرُ بِاعْتِقَادِ تَنَاقُضِهِ وَاخْتِلَافِهِ , أَوْ الشَّكِّ بِإِعْجَازِهِ , وَالْقُدْرَةِ عَلَى مِثْلِهِ , أَوْ إسْقَاطِ حُرْمَتِهِ , أَوْ الزِّيَادَةِ فِيهِ. أَمَّا تَفْسِيرُ الْقُرْآنِ وَتَاوِيلُهُ , فَلَا يَكْفُرُ جَاحِدُهُ , وَلَا رَادُّهُ ; لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ مِنْ فِعْلِ الْبَشَرِ. وَقَدْ نَصَّ ابْنُ قُدَامَةَ عَلَى أَنَّ اسْتِحْلَالَ دِمَاءِ الْمَعْصُومِينَ وَأَمْوَالِهِمْ , إنْ جَرَى بِتَاوِيلِ الْقُرْآنِ - كَمَا فَعَلَ الْخَوَارِجُ - لَمْ يَكْفُرْ صَاحِبُهُ. وَلَعَلَّ السَّبَبَ أَنَّ الِاسْتِحْلَالَ جَرَى بِاجْتِهَادٍ خَاطِئٍ , فَلَا يَكْفُرُ صَاحِبُهُ.

13 -وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا مَنْ اعْتَقَدَ كَذِبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي بَعْضِ مَا جَاءَ بِهِ , وَمَنْ اعْتَقَدَ حِلَّ شَيْءٍ مُجْمَعٍ عَلَى تَحْرِيمِهِ , كَالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ , أَوْ أَنْكَرَ أَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ.

(حُكْمُ سَبِّ اللَّهِ تَعَالَى) :

14 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى كَفَرَ , سَوَاءٌ كَانَ مَازِحًا أَوْ جَادًّا أَوْ مُسْتَهْزِئًا. وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلَتْهُمْ لَيَقُولُنَّ إنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاَللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمَانِكُمْ} . وَاخْتَلَفُوا فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى قَبُولِهَا , وَهُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ. وَلَمْ نَجِدْ لِلشَّافِعِيَّةِ تَفْرِقَةً بَيْنَ الرِّدَّةِ بِذَلِكَ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ بِغَيْرِهِ.

حُكْمُ سَبِّ الرَّسُولِ:

15 -السَّبُّ هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي يُقْصَدُ بِهِ الِانْتِقَادُ وَالِاسْتِخْفَافُ , وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ السَّبُّ فِي عُقُولِ النَّاسِ , عَلَى اخْتِلَافِ اعْتِقَادَاتِهِمْ , كَاللَّعْنِ وَالتَّقْبِيحِ. وَحُكْمُ سَابِّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِلَا خِلَافٍ. وَيُعْتَبَرُ سَابًّا لَهُ صلى الله عليه وسلم كُلُّ مَنْ أَلْحَقَ بِهِ صلى الله عليه وسلم عَيْبًا أَوْ نَقْصًا , فِي نَفْسِهِ , أَوْ نَسَبِهِ , أَوْ دِينِهِ , أَوْ خُصْلَةٍ مِنْ خِصَالِهِ , أَوْ ازْدَرَاهُ , أَوْ عَرَّضَ بِهِ , أَوْ لَعَنَهُ , أَوْ شَتَمَهُ , أَوْ عَابَهُ , أَوْ قَذَفَهُ , أَوْ اسْتَخَفَّ بِهِ , وَنَحْوَ ذَلِكَ.

16 -قَالَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ تَيْمِيَّةَ: إنَّ سَابَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُعْتَبَرُ مُرْتَدًّا , كَأَيِّ مُرْتَدٍّ ; لِأَنَّهُ بَدَّلَ دِينَهُ فَيُسْتَتَابُ , وَتُقْبَلُ تَوْبَتُهُ. أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ - فِيمَا يَنْقُلُهُ السُّبْكِيّ - فَيَرَوْنَ أَنَّ سَبَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رِدَّةٌ وَزِيَادَةٌ ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت