فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1045

وبين منهج الله. . وهؤلاء على الجماعة المسلمة أن تقاتلهم , وأن تقتلهم حيث وجدتهم (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) . .

وهذا المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام في أوائل ما نزل من القرآن عن القتال ما يزال قائما. وما تزال العقيدة تواجه من يعتدون عليها وعلى أهلها في شتى العصور. . وما يزال الأذي والفتنة تلم بالمؤمنين أفرادا وجماعات وشعوبا كاملة في بعض الأحيان. . وكل من يتعرض للفتنة في دينه والأذى في عقيدته في أية صورة من الصور , وفي أي شكل من الأشكال , مفروض عليه أن يقاتل وأن يقتل ; وأن يحقق المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام , فكان ميلادا جديدا للإنسان. .

فإذا انتهى الظالمون عن ظلمهم ; وكفوا عن الحيلولة بين الناس وربهم ; فلا عدوان عليهم - أي لا مناجزة لهم - لأن الجهاد إنما يوجه إلى الظلم والظالمين:

(فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) .

ويسمى دفع الظالمين ومناجزتهم عدوانا من باب المشاكلة اللفظية. وإلا فهو العدل والقسط ودفع العدوان عن المظلومين.

ثم يبين حكم القتال في الأشهر الحرم كما بين حكمه عند المسجد الحرام:

(الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص. فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم , واتقوا الله , واعلموا أن الله مع المتقين) . .

فالذي ينتهك حرمة الشهر الحرام جزاؤه أن يحرم الضمانات التي يكفلها له الشهر الحرام. وقد جعل الله البيت الحرام واحة للأمن والسلام في المكان ; كما جعل الأشهر الحرم واحة للأمن والسلام في الزمان. تصان فيها الدماء , والحرمات والأموال , ولا يمس فيها حي بسوء. فمن أبى أن يستظل بهذه الواحة وأراد أن يحرم المسلمين منها , فجزاؤه أن يحرم هو منها. والذي ينتهك الحرمات لا تصان حرماته , فالحرمات قصاص. . ومع هذا فإن إباحة الرد والقصاص للمسلمين توضع في حدود لا يعتدونها. فما تباح هذه المقدسات إلا للضرورة وبقدرها:

(فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) . .

بلا تجاوز ولا مغالاة. . والمسلمون موكولون في هذا إلى تقواهم. وقد كانوا يعلمون - كما تقدم - أنهم إنما ينصرون بعون الله. فيذكرهم هنا بأن الله مع المتقين. بعد أمرهم بالتقوى. . وفي هذا الضمان كل الضمان. .

وقال الجصاص:

بَابُ فَرْضِ الْجِهَادِ

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ تَخْتَلِفْ الْأُمَّةُ أَنَّ الْقِتَالَ كَانَ مَحْظُورًا قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَوْلِهِ: ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت