فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 1045

ومن فوائد الإخلاص أنه يقلب المباحات إلى عبادات وينال بها عالي الدرجات، قال أحد السلف: إني لأستحب أن يكون لي في كل شيء نية حتى في أكلي ونومي ودخولي الخلاء وكل ذلك مما يمكن أن يقصد به التقرب إلى الله. لأن كل ما هو سبب لبقاء البدن وفراغ القلب للمهمات مطلوب شرعًا.

النية عند الفقهاء: تمييز العبادات عن العادات وتمييز العبادات عن بعضها البعض، إرادة وجه الله عزوجل.

الإخلاص ينقي القلب من الحقد والغل ويسبب قبول العمل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا وابتغي به وجهه ) ).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: والنوع الواحد من العمل قد يفعله الإنسان على وجه يكمل فيه إخلاصه فيغفر فيه كبائر، وإلا فأهل الكبائر كلهم يقولون لا إله إلا الله. كالبغي التي سقت كلبًا فقد حضر في قلبها من الإخلاص ما لا يعلمه إلا الله فغفر الله لها.

تنفيس الكروب لا يحدث إلا بالإخلاص، والدليل على ذلك حديث الثلاثة الذين حبستهم صخرة ففرج الله همّهم، وكان منهم الرجل الذي وفى عاملًا أجره ونماه وصبر على ذلك سنين، وقد كان يقول كل واحد منهم اللهم إنك إن كنت تعلم أننا فعلنا ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه.

وبالإخلاص يرزق الناس الحكمة، ويوفقون للصواب والحق (( إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ) )، وبالإخلاص يدرك الأجر على عمله وإن عجز عنه بل ويصل لمنازل الشهداء والمجاهدين وإن مات على فراشه (( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا أن لا يجدوا ما ينفقون ) ). وقال صلى الله عليه وسلم: (( إن أقوامًا خلفنا في المدينة ما سلكنا شعبًا ولا واديًا إلا وهم معنا حبسهم العذر ) ) {رواه البخاري} . وفي مسلم: إلا شاركوكم في الأجر.

بالإخلاص يؤجر المرء ولو أخطأ كالمجتهد والعالم والفقيه، وهو نوى بالاجتهاد استفراغ الوسع وإصابة الحق لأجل الله، فلو لم يصب فهو مأجور على ذلك ..

فالمرء ينجو من الفتن بالإخلاص، ويجعل له حرز من الشهوات ومن الوقوع في براثن أهل الفسق والفجور، لذلك نجى الله يوسف عليه السلام من امرأة العزيز (( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) ) (( إلا عباد الله المخلصين أولئك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون في جنات النعيم ) ).

-الإخلاص في التوحيد: قال صلى الله عليه وسلم: (( ما قال عبد لا إله إلا الله قط مخلصًا إلا فتحت له أبواب السماء حتى تفضي إلى العرش ما اجتنب الكبائر ) ).

-في السجود: قال صلى الله عليه وسلم: (( ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط بها عن خطيئة ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت