فهرس الكتاب

الصفحة 300 من 1045

1.قال تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ} (208) سورة البقرة

وقال ابن كثير رحمه الله:

** يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السّلْمِ كَآفّةً وَلاَ تَتّبِعُوا خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ * فَإِن زَلَلْتُمْ مّن بَعْدِ مَا جَآءَتْكُمُ الْبَيّنَاتُ فَاعْلَمُوَا أَنّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ

يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه, والعمل بجميع أوامره, وترك جميع زواجره, ما استطاعوا من ذلك, قال العوفي, عن ابن عباس ومجاهد وطاوس والضحاك وعكرمة وقتادة والسدي وابن زيد في قوله {ادخلوا في السلم} يعني الإسلام. وقال الضحاك, عن ابن عباس وأبو العالية والربيع بن أنس {ادخلوا في السلم} يعني الطاعة. وقال قتادة أيضًا: الموادعة. وقوله {كافة} قال ابن عباس ومجاهد وأبو العالية وعكرمة والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان وقتادة والضحاك جميعًا, وقال مجاهد: أي اعملوا بجميع الأعمال ووجوه البر.

وزعم عكرمة أنها نزلت في نفر ممن أسلم من اليهود وغيرهم كعبد الله بن سلام وأسد بن عبيد وثعلبة وطائفة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يسبتوا وأن يقوموا بالتوراة ليلًا, فأمرهم الله بإقامة شعائر الإسلام والاشتغال بها عما عداها, وفي ذكر عبد الله بن سلام مع هؤلاء نظر, إذ يبعد أن يستأذن في إقامة السبت وهو مع تمام إيمانه يتحقق نسخه ورفعه وبطلانه والتعويض عنه بأعياد الإسلام.

ومن المفسرين من يجعل قوله {كافة} حالًا من الداخلين أي ادخلوا في الإسلام كلكم والصحيح الأول وهو أنهم أمروا كلهم أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام وهي كثيرة جدًا ما استطاعوا منها, كما قال ابن أبي حاتم: أخبرنا علي بن الحسين, أخبرنا أحمد بن الصباح, أخبرني الهيثم بن يمان, حدثنا إسماعيل بن زكريا, حدثني محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة} كذا قرأها بالنصب, يعني مؤمني أهل الكتاب, فإنهم كانوا مع الإيمان بالله مستمسكين ببعض أمور التوراة والشرائع التي أنزلت فيهم, فقال الله {ادخلوا في السلم كافة} يقول: ادخلوا في شرائع دين محمد صلى الله عليه وسلم ولا تدعوا منها شيئًا وحسبكم الإيمان بالتوراة وما فيها, وقوله {ولاتتبعوا خطوات الشيطان} أي اعملوا بالطاعات واجنتبوا ما يأمركم به الشيطان فـ {إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} , و {إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير} ولهذا قال {إنه لكم عدوّ مبين} قال مطرف: أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان, وقوله: {فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات} أي عدلتم عن الحق بعد ما قامت عليكم الحجج, فاعلموا أن الله عزيز أي في انتقامه لا يفوته هارب ولا يغلبه غالب حكيم في أحكامه ونقضه وإبرامه, ولهذا قال أبو العالية وقتادة والربيع بن أنس: عزيز في نقمته حكيم في أمره. وقال محمد بن إسحاق: العزيز في نصره ممن كفر به إذا شاء الحكيم في عذره وحجته إلى عباده.

وفي الظلال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت