فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1045

فما يتنازع الناس إلا حين تتعدد جهات القيادة والتوجيه ; وإلا حين يكون الهوى المطاع هو الذي يوجه الآراء والأفكار. فإذا استسلم الناس للهورسوله انتفى السبب الأول الرئيسي للنزاع بينهم - مهما اختلفت وجهات النظر في المسألة المعروضة - فليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر , إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق فيها! وإنما هو وضع"الذات"في كفة , والحق في كفة ; وترجيح الذات على الحق ابتداء!. . ومن ثم هذا التعليم بطاعة الله ورسوله عند المعركة. . إنه من عمليات"الضبط"التي لا بد منها في المعركة. . إنها طاعة القيادة العليا فيها , التي تنبثق منها طاعة الأمير الذي يقودها. وهي طاعة قلبية عميقة لا مجرد الطاعة التنظيمية في الجيوش التي لا تجاهد لله , ولا يقوم ولاؤها للقيادة على ولائها لله أصلًا. . والمسافة كبيرة كبيرة. .

وأما الصبر. فهو الصفة التي لا بد منها لخوض المعركة. . أية معركة. . في ميدان النفس أم في ميدان القتال.

(واصبروا , إن الله مع الصابرين) . .

وهذه المعية من الله هي الضمان للصابرين بالفوز والغلب والفلاح. .

وكذلك نحن اليوم عددنا ينوف على المليار ولكن بالأكل والشرب ليس إلا

فنحن كما قال صلى الله عليه وسلم

ففي سنن أبي داو د عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا» . فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ قَالَ «بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِى قُلُوبِكُمُ الْوَهَنَ» . فَقَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهَنُ قَالَ «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ» . (( صحيح ) )

خليط لا قيمة له ولا قدر لأنه لا يجمعنا جامع ولا يردعنا رادع والعالم كله متآمر علينا شرقيه وغربيه جنوبه وشماله

(يوشك الأمم) : أي يقرب فرق الكفر وأمم الضلالة (أن تداعى عليكم) : بحذف إحدى التائين أي تتداعى بأن يدعو بعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما ملكتموه من الديار والأموال (كما تداعى الأكلة) : ضبط في بعض النسخ الصحيحة بفتحتين بوزن طلبة وهو جمع آكل , وقال في المجمع نقلا عن المفاتيح شرح المصابيح ويروى الأكلة بفتحتين أيضا جمع آكل انتهى , وقال فيه قبيل هذا: ورواية أبي داود , لنا الآكلة بوزن فاعله. وقال القارئ: في المرقاة الآكلة بالمد وهي الرواية على نعت الفئة والجماعة أو نحو ذلك كذا روى لنا عن كتاب أبي داود , وهذا الحديث من أفراده ذكره الطيبي رحمه الله. ولو روى الأكلة بفتحتين على أنه جمع آكل اسم فاعل لكان له وجه وجيه انتهى. قلت: قد روى بفتحتين أيضا كما عرفت , والمعنى كما يدعو أكلة الطعام بعضهم بعضا (إلى قصعتها) : الضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت