فهرس الكتاب

الصفحة 999 من 1045

(وأنفقوا خيرا لأنفسكم) . .

فهم ينفقون لأنفسهم. وهو يأمرهم أن ينفقوا الخير لأنفسهم. فيجعل ما ينفقونه كأنه نفقة مباشرة لذواتهم , ويعدها الخير لهم حين يفعلون.

ويريهم شح النفس بلاء ملازما. السعيد السعيد من يخلص منه ويوقاه ; والوقاية منه فضل من الله:

(ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) . .

ثم يمضي في إغرائهم بالبذل وتحبيبهم في الإنفاق , فيسمي إنفاقهم قرضا لله. ومن ذا الذي لا يربح هذه الفرصة التي يقرض فيها مولاه ? وهو يأخذ القرض فيضاعفه ويغفر به , ويشكر المقرض , ويحلم عليه حين يقصر في شكره. وهو الله!

(إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم. والله شكور حليم) . .

وتبارك الله. ما أكرمه! وما أعظمه! وهو ينشئ العبد ثم يرزقه. ثم يسأله فضل ما أعطاه. قرضا. يضاعفه. . ثم. .

يشكر لعبده الذي أنشأه وأعطاه! ويعامله بالحلم في تقصيره هو عن شكر مولاه. .! يالله!!!

إن الله يعلمنا - بصفاته - كيف نتسامى على نقصنا وضعفنا , ونتطلع إلى أعلى دائما لنراه - سبحانه - ونحاول أن نقلده في حدود طاقتنا الصغيرة المحدودة. وقد نفخ الله في الإنسان من روحه. فجعله مشتاقا أبدا إلى تحقيق المثل الأعلى في حدود طاقته وطبيعته , ومن ثم تبقى الآفاق العليا مفتوحة دائما ليتطلع هذا المخلوق إلى الكمال المستطاع , ويحاول الارتفاع درجة بعد درجة , حتى يلقى الله بما يحبه له ويرضاه.

ويختم هذه الجولة بعد هذا الإيقاع العجيب , بصفة الله التي بها الإطلاع والرقابة على القلوب:

(عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم) . .

فكل شيء مكشوف لعلمه , خاضع لسلطانه , مدبر بحكمته. كي يعيش الناس وهم يشعرون بأن عين الله تراهم , وسلطانه عليهم , وحكمته تدبر الأمر كله حاضره وغائبه. ويكفي أن يستقر هذا التصور في القلوب , لتتقي الله وتخلص له وتستجيب.

قال تعالى: {قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا} (16) سورة الأحزاب

وفي الظلال:

إن قدر الله هو المسيطر على الأحداث والمصائر , يدفعها في الطريق المرسوم , وينتهي بها إلى النهاية المحتومة. والموت أو القتل قدر لا مفر من لقائه , في موعده , لا يستقدم لحظة ولا يستأخر. ولن ينفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت