فهرس الكتاب

الصفحة 729 من 1045

وفي الموسوعة الفقهية:

التبييت

تَبْيِيتٌ التَّعْرِيفُ: 1 - التَّبْيِيتُ لُغَةً: مَصْدَرُ بَيَّتَ الْأَمْرَ إذَا دَبَّرَهُ لَيْلًا , وَبَيَّتَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَمْرِ: إذَا عَزَمَ عَلَيْهِ لَيْلًا فَهِيَ مُبَيَّتَةٌ بِالْفَتْحِ. وَبَيَّتَ الْعَدُوَّ: أَيْ دَاهَمَهُ لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ {إذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْلِ} وَفِي السِّيرَةِ:"هَذَا أَمْرٌ بُيِّتَ بِلَيْلٍ". وَالتَّبْيِيتُ فِي الِاصْطِلَاحِ بِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ , وَالْبَيَاتُ اسْمُ الْمَصْدَرِ , وَمِنْهُ قوله تعالى: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَاتِيَهُمْ بَاسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ} . (الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ) : أ - الْإِغَارَةُ: 2 - يُطْلِقُ الْعَرَبُ الْبَيَاتَ أَوْ التَّبْيِيتَ عَلَى الْإِغَارَةِ عَلَى الْعَدُوِّ لَيْلًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: {قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فَالْفَرْقُ بَيْنَ تَبْيِيتِ الْعَدُوِّ وَبَيْنَ الْإِغَارَةِ عَلَيْهِ: أَنَّ الْإِغَارَةَ مُطْلَقَةٌ , إذْ تَكُونُ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا , أَمَّا التَّبْيِيتُ فَهُوَ فِي اللَّيْلِ. ب - الْبَيْتُوتَةُ: 3 - الْبَيْتُوتَةُ: مَصْدَرُ بَاتَ , وَمَعْنَاهَا الْفِعْلُ بِاللَّيْلِ , فَهُوَ بِهَذَا الْمَعْنَى أَعَمُّ مِنْ الْبَيَاتِ , وَيَنْدُرُ اسْتِعْمَالُهَا بِمَعْنَى النَّوْمِ لَيْلًا. وَيَسْتَعْمِلُهَا الْفُقَهَاءُ أَحْيَانًا فِي آثَارِ الْقَسَمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ , وَبِهَذَا الْمَعْنَى يُخَالِفُ الْبَيَاتَ. حُكْمُ التَّبْيِيتِ: أَوَّلًا: تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ: 4 - تَبْيِيتُ الْعَدُوِّ جَائِزٌ لِمَنْ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ , وَهُمْ الْكُفَّارُ الَّذِينَ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ وَرَفَضُوهَا , وَلَمْ يَقْبَلُوا دَفْعَ الْجِزْيَةِ , وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ عَقْدُ ذِمَّةٍ وَلَا هُدْنَةٍ. قَالَ أَحْمَدُ رحمه الله: لَا بَاسَ بِالْبَيَاتِ , وَهَلْ غَزْوُ الرُّومِ إلَّا الْبَيَاتُ؟ قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا كَرِهَ تَبْيِيتَ الْعَدُوِّ. وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ قَالَ: {سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ: نُبَيِّتُهُمْ فَنُصِيبُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ} فَإِنْ قِيلَ: قَدْ نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ. قُلْنَا: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى التَّعَمُّدِ لِقَتْلِهِمْ. وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِحَمْلِ النَّهْيِ عَلَى التَّعَمُّدِ , وَالْإِبَاحَةُ عَلَى مَا عَدَاهُ. وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا تَفْرِيعَاتٌ فِيمَا إذَا كَانَ مَعَ الْكُفَّارِ مُسْلِمٌ وَقُتِلَ , تُنْظَرُ فِي: (الْجِهَادِ وَالدِّيَاتِ) . فَإِنْ بَيَّتَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ قَبْلَ الدَّعْوَةِ أَثِمَ , لقوله تعالى: {فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ} . وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ضَمَانِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْهُمْ بِالتَّبْيِيتِ: فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُضْمَنُ , لِأَنَّهُ لَا إيمَانَ لَهُ , وَلَا أَمَانَ , فَلَمْ يُضْمَنْ. وَذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُضْمَنُ بِالدِّيَةِ وَالْكَفَّارَةِ , وَنُقِلَ ذَلِكَ عَنْ الشَّافِعِيِّ. وَيَرَى بَعْضُ الْفُقَهَاءِ: أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ لَا تَجِبُ دَعْوَتُهُمْ قَبْلَ الْقِتَالِ , لِأَنَّ الدَّعْوَةَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ , وَلِأَنَّ كُتُبَهُمْ قَدْ بَشَّرَتْ بِالرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ. وَيُدْعَى عَبَدَةُ الْأَوْثَانِ قَبْلَ أَنْ يُحَارَبُوا. 5 - أَمَّا مَنْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ , فَتُسْتَحَبُّ الدَّعْوَةُ قَبْلَ التَّبْيِيتِ مُبَالَغَةً فِي الْإِنْذَارِ , وَلِيَعْلَمُوا أَنَّنَا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ لَا عَلَى سَلْبِ الْأَمْوَالِ وَسَبْيِ الذَّرَارِيِّ , وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَمَرَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت