فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1045

إن المعركة لن تكف. وأعداء هذا الدين لن يدعوه في راحة. ولن يتركوا أولياء هذا الدين في أمن. وسبيل هذا الدين هو أن يتحرك ليهاجم الجاهلية , وسبيل أوليائه أن يتحركوا لتحطيم قدرة الجاهلية على العدوان ; ثم لإعلاء راية الله حتى لا يجرؤ عليها الطاغوت.

والله - سبحانه - ينذر الكفار الذين ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله بأنها ستعود عليهم بالحسرة. . إنهم سينفقونها لتضيع في النهاية , وليغلبوا هم وينتصر الحق في هذه الدنيا. وسيحشرون في الآخرة إلى جهنم , فتتم الحسرة الكبرى. . ذلك. .

(ليميز الله الخبيث من الطيب , ويجعل الخبيث بعضه على بعض , فيركمه جميعًا ; فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون) . .

فكيف ?

إن هذا المال الذي ينفق يؤلب الباطل ويملي له في العدوان ; فيقابله الحق بالكفاح والجهاد ; وبالحركة للقضاء على قدرة الباطل على الحركة. . وفي هذا الاحتكاك المرير , تنكشف الطباع , ويتميز الحق من الباطل , كما يتميز أهل الحق من أهل الباطل - حتى بين الصفوف التي تقف ابتداء تحت راية الحق قبل التجربة والابتلاء! - ويظهر الصامدون الصابرون المثابرون الذين يستحقون نصر الله , لأنهم أهل لحمل أماناته , والقيام عليها , وعدم التفريط فيها تحت ضغط الفتنة والمحنة. . عند ذلك يجمع الله الخبيث على الخبيث , فيلقي به في جهنم. . وتلك غاية الخسران. .

والتعبير القرآني يجسم الخبيث حتى لكأنه جِرم ذو حجم , وكأنما هو كومة من الأقذار , يقذف بها في النار , دون اهتمام ولا اعتبار!

(فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم) . .

وهذا التجسيم يمنح المدلول وقعا أعمق في الحس. . وتلك طريقة القرآن الكريم في التعبير والتأثير. .

قال تعالى: {لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} (197) سورة آل عمران

وفي الظلال:

وتقلب الذين كفروا في البلاد , مظهر من مظاهر النعمة والوجدان , ومن مظاهر المكانة والسلطان , وهو مظهر يحيك في القلوب منه شيء لا محالة. يحيك منه شيء في قلوب المؤمنين ; وهم يعانون الشظف والحرمان , ويعانون الأذى والجهد , ويعانون المطاردة أو الجهاد. . وكلها مشقات وأهوال , بينما أصحاب الباطل ينعمون ويستمتعون!. . ويحيك منه شيء في قلوب الجماهير الغافلة , وهي ترى الحق وأهله يعانون هذا العناء , والباطل وأهله في منجاة , بل في مسلاة! ويحيك منه شيء في قلوب الضالين المبطلين أنفسهم ; فيزيدهم ضلالا وبطرا ولجاجا في الشر والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت