فهرس الكتاب

الصفحة 931 من 1045

هذه هي المعركة التي اجتمع فيها للمسلمين - للمرة الأولى - جيش عدته اثنا عشر ألفا فأعجبتهم كثرتهم , وغفلوا بها عن سبب النصر الأول , فردهم الله بالهزيمة في أول المعركة إليه ; ثم نصرهم بالقلة المؤمنة التي ثبتت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والتصقت به.

والنص يعيد عرض المعركة بمشاهدها المادية , وبانفعالاتها الشعورية:

(إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا , وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين) . .

فمن إنفعال الإعجاب بالكثرة , إلى زلزلة الهزيمة الروحية , إلى انفعال الضيق والحرج حتى لكأن الأرض كلها تضيق بهم وتشد عليهم. إلى حركة الهزيمة الحسية , وتولية الأدبار والنكوص على الأعقاب. .

(ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين) . .

وكأنما السكينة رداء ينزل فيثبت القلوب الطائرة ويهدئ الإنفعالات الثائرة.

(وأنزل جنودا لم تروها) . .

فلا نعلم ماهيتها وطبيعتها. . وما يعلم جنود ربك إلا هو. .

(وعذب الذين كفروا) .

بالقتل والأسر والسلب والهزيمة:

(وذلك جزاء الكافرين) . .

(ثم يتوب الله من بعد ذلك على من يشاء , والله غفور رحيم) . .

فباب المغفرة دائما مفتوح لمن يخطئ ثم يتوب.

إن معركة حنين التي يذكرها السياق هنا ليعرض نتائج الإنشغال عن الله , والإعتماد على قوة غير قوته , لتكشف لنا عن حقيقة أخرى ضمنية. حقيقة القوى التي تعتمد عليها كل عقيدة. إن الكثرة العددية ليست بشئ , إنما هي القلة العارفة المتصلة الثابتة المتجردة للعقيدة. وإن الكثرة لتكون أحيانا سببا في الهزيمة , لأن بعض الداخلين فيها , التائهين في غمارها , ممن لم يدركوا حقيقة العقيدة التي ينساقون في تيارها , تتزلزل أقدامهم وترتجف في ساعة الشدة ; فيشيعون الإضطراب والهزيمة في الصفوف , فوق ما تخدع الكثرة أصحابها فتجعلهم يتهاونون في ثوثيق صلتهم بالله , إنشغالا بهذه الكثرة الظاهرة عن اليقظة لسر النصر في الحياة.

لقد قامت كل عقيدة بالصفوة المختارة , لا بالزبد الذي يذهب جفاء , ولا بالهشيم الذي تذروه الرياح!

وفي تاريخ الطبري: قال فمن؟ قالوا الأسد عاديا. قال من؟ قالوا سعد. فانتهى إلى قولهم فأرسل إليه فقدم عليه فأمره على حرب العراق وأوصاه فقال:"يا سعد سعد بني وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت