فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 1045

مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقولالرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ي هذا ما وعدنا الله ورسوله من الابتلاء والاختبار والإمتحان الذي يعقبه النصر القريب ولهذا قال تعالى (وصدق الله ورسوله) قوله تعالى (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) ليل على زيادة الإيمان وقوته بالنسبة إلى الناس وأحوالهم كما قال جمهور الأئمة إنه يزيد وينقص وقد قررنا ذلك في أول شرح البخاري ولله الحمد والمنة ومعنى قوله جلت عظمته (وما زادهم) ي ذلك الحال والضيق والشدة (إلا إيمانا) الله (وتسليما) ي انقيادا لأوامره وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم

وفي الظلال:

لقد كان الهول الذي واجهه المسلمون في هذا الحادث من الضخامة ; وكان الكرب الذي واجهوه من الشدة ; وكان الفزع الذي لقوه من العنف , بحيث زلزلهم زلزالا شديدا , كما قال عنهم أصدق القائلين: (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا) . .

لقد كانوا ناسا من البشر. وللبشر طاقة. لا يكلفهم الله ما فوقها. وعلى الرغم من ثقتهم بنصر الله في النهاية ; وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لهم , تلك البشارة التي تتجاوز الموقف كله إلى فتوح اليمن والشام والمغرب والمشرق. . على الرغم من هذا كله , فإن الهول الذي كان حاضرا يواجههم كان يزلزلهم ويزعجهم ويكرب أنفاسهم.

ومما يصور هذه الحالة أبلغ تصوير خبر حذيفة. والرسول صلى الله عليه وسلم يحس حالة أصحابه , ويرى نفوسهم من داخلها , فيقول:"من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع. يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة. أسأل الله تعالى أن يكون رفيقي في الجنة". . ومع هذا الشرط بالرجعة , ومع الدعاء المضمون بالرفقة مع رسول الله في الجنة , فإن أحدا لا يلبي النداء. فإذا عين بالاسم حذيفة قال: فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني!. . ألا إن هذا لا يقع إلا في أقصى درجات الزلزلة. .

ولكن كان إلى جانب الزلزلة , وزوغان الأبصار , وكرب الأنفاس. . كان إلى جانب هذا كله الصلة التي لا تنقطع بالله ; والإدراك الذي لا يضل عن سنن الله ; والثقة التي لا تتزعزع بثبات هذه السنن ; وتحقق أواخرها متى تحققت أوائلها. ومن ثم اتخذ المؤمنون من شعورهم بالزلزلة سببا في انتظار النصر. ذلك أنهم صدقوا قول الله سبحانه من قبل: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم , مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه: متى نصر الله ? ألا إن نصر الله قريب) . . وها هم أولاء يزلزلون. فنصر الله إذن منهم قريب! ومن ثم قالوا: (هذا ما وعدنا الله ورسوله. وصدق الله ورسوله) . . (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) . .

(هذا ما وعدنا الله ورسوله) . . هذا الهول , وهذا الكرب , وهذه الزلزلة , وهذا الضيق. وعدنا عليه النصر. . فلا بد أن يجيء النصر: (وصدق الله ورسوله) . . صدق الله ورسوله في الإمارة وصدق الله ورسوله في دلالتها. . ومن ثم اطمأنت قلوبهم لنصر الله ووعد الله: (وما زادهم إلا إيمانا وتسليما) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت