فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1045

مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَسَمَ لَهُمْ كَمَا قَسَمَ لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَيْضًا مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُد قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدِّدٌ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ الْفَضْلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن نِيَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى: {إنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ لَحِقَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لِيُقَاتِلَ مَعَهُ فَقَالَ: ارْجِعْ ثُمَّ اتَّفَقَا فَقَالَ: إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ} . وَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا بَاسَ بِالِاسْتِعَانَةِ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى قِتَالِ غَيْرِهِمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانُوا مَتَى ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الْإِسْلَامِ هُوَ الظَّاهِرُ , فَأَمَّا إذَا كَانُوا لَوْ ظَهَرُوا كَانَ حُكْمُ الشِّرْكِ هُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَهُمْ. وَمُسْتَفِيضٌ فِي أَخْبَارِ أَهْلِ السِّيَرِ وَنَقَلَةِ الْمَغَازِي: أَنَّ {النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ كَانَ يَغْزُو وَمَعَهُ قَوْمٌ مِنْ الْيَهُودِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَفِي بَعْضِهَا قَوْمٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} . وَأَمَّا وَجْهُ الْحَدِيثِ الَّذِي قَالَ فِيهِ: {إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ} فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَثِقْ بِالرَّجُلِ وَظَنَّ أَنَّهُ عَيْنٌ لِلْمُشْرِكِينَ , فَرَدَّهُ وَقَالَ:"إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ"يَعْنِي بِهِ مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِهِ.

وفي المحلى:

2162 - مَسْأَلَةٌ: هَلْ يُسْتَعَانُ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ بِأَهْلِ الْحَرْبِ؟ أَوْ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ؟ أَوْ بِأَهْلِ بَغْيٍ آخَرِينَ؟.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَعَانَ عَلَيْهِمْ بِحَرْبِيٍّ , وَلَا بِذِمِّيٍّ , وَلَا بِمَنْ يَسْتَحِلُّ قِتَالَهُمْ , مُدْبِرِينَ - وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ رضي الله عنه وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا بَاسَ بِأَنْ يُسْتَعَانَ عَلَيْهِمْ بِأَهْلِ الْحَرْبِ , وَبِأَهْلِ الذِّمَّةِ , وَبِأَمْثَالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ , وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي"كِتَابِ الْجِهَادِ"مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم {إنَّنَا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ} وَهَذَا عُمُومٌ مَانِعٌ مِنْ أَنْ يُسْتَعَانَ بِهِ فِي وِلَايَةٍ , أَوْ قِتَالٍ , أَوْ شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ , إلَّا مَا صَحَّ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الِاسْتِعَانَةِ بِهِ فِيهِ: كَخِدْمَةِ الدَّابَّةِ , أَوْ الِاسْتِئْجَارِ , أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَخْرُجُونَ فِيهِ عَنْ الصَّغَارِ. وَالْمُشْرِكُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا عِنْدَنَا - مَا دَامَ فِي أَهْلِ الْعَدْلِ مَنَعَةٌ - فَإِنْ أَشْرَفُوا عَلَى الْهَلَكَةِ وَاضْطُرُّوا وَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ حِيلَةٌ , فَلَا بَاسَ بِأَنْ يَلْجَئُوا إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ , وَأَنْ يَمْتَنِعُوا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ , مَا أَيَقَنُو أَنَّهُمْ فِي اسْتِنْصَارِهِمْ: لَا يُؤْذُونَ مُسْلِمًا وَلَا ذِمِّيًّا - فِي دَمٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حُرْمَةٍ مِمَّا لَا يَحِلُّ. بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} وَهَذَا عُمُومٌ لِكُلِّ مَنْ اُضْطُرَّ إلَيْهِ , إلَّا مَا مَنَعَ مِنْهُ نَصٌّ , أَوْ إجْمَاعٌ. فَإِنْ عَلِمَ الْمُسْلِمُ - وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً - أَنَّ مَنْ اسْتَنْصَرَ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ , أَوْ الذِّمَّةِ يُؤْذُونَ مُسْلِمًا , أَوْ ذِمِّيًّا فِيمَا لَا يَحِلُّ , فَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمَا , وَإِنْ هَلَكَ , لَكِنْ يَصْبِرُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى - وَإِنْ تَلِفَتْ نَفْسُهُ وَأَهْلُهُ وَمَالُهُ - أَوْ يُقَاتِلُ حَتَّى يَمُوتَ شَهِيدًا كَرِيمًا , فَالْمَوْتُ لَا بُدَّ مِنْهُ , وَلَا يَتَعَدَّى أَحَدًا أَجَلُهُ. بُرْهَانُ هَذَا: أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ ظُلْمًا عَنْ نَفْسِهِ بِظُلْمٍ يُوصِلُهُ إلَى غَيْرِهِ - هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ. وَأَمَّا الِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ بِبُغَاةٍ أَمْثَالِهِمْ - فَقَدْ مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ قَوْمٌ - وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} . وَأَجَازَهُ آخَرُونَ - وَبِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت