فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 1045

خَطَأَهُمْ فَكَانَ مِلْحًا لَهُمْ. الْوَجْهُ السَّابِعَ عَشَرَ: مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْت أَبَا صَالِحٍ يُحَدِّثْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ} وَفِي لَفْظٍ"فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ", وَهَذَا خِطَابٌ مِنْهُ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَلِأَقْرَانِهِ مِنْ مُسْلِمَةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَالْفَتْحِ , فَإِذَا كَانَ مُدُّ أَحَدِ أَصْحَابِهِ أَوْ نَصِيفُهُ أَفْضَلَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ مِثْلِ أُحُدٍ ذَهَبًا مِنْ مِثْلِ خَالِدٍ , وَأَضْرَابِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَحْرِمَهُمْ اللَّهُ الصَّوَابَ فِي الْفَتَاوَى وَيَظْفَرَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ؟ هَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْمُحَالِ. الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ: مَا رَوَى الْحُمَيْدِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوَيْلِمِ بْنِ سَاعِدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: {إنَّ اللَّهَ اخْتَارَنِي , وَاخْتَارَ لِي أَصْحَابًا , فَجَعَلَ لِي مِنْهُمْ وُزَرَاءَ , وَأَنْصَارًا , وَأَصْهَارًا} الْحَدِيثَ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يُحْرِمَ اللَّهُ الصَّوَابَ مَنْ اخْتَارَهُمْ لِرَسُولِهِ وَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَهُ , وَأَنْصَارَهُ , وَأَصْهَارَهُ وَيُعْطِيَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ. الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ ثنا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: إنَّ اللَّهَ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ , فَبَعَثَهُ بِرِسَالَتِهِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ فَوَجَدَ قُلُوبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ فَاخْتَارَهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ , فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَبِيحًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ قَبِيحٌ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يُخْطِئَ الْحَقَّ فِي حُكْمِ اللَّهِ خَيْرُ قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَظْفَرَ بِهِ مَنْ بَعْدَهُمْ , وَأَيْضًا فَإِنَّ مَا أَفْتَى بِهِ أَحَدُهُمْ وَسَكَتَ عَنْهُ الْبَاقُونَ كُلُّهُمْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا قَدْ رَأَوْهُ حَسَنًا أَوْ يَكُونُوا قَدْ رَأَوْهُ قَبِيحًا , فَإِنْ كَانُوا قَدْ رَأَوْهُ حَسَنًا فَهُوَ حَسَنٌ عِنْدَ اللَّهِ , وَإِنْ كَانُوا قَدْ رَأَوْهُ قَبِيحًا , وَلَمْ يُنْكِرُوهُ لَمْ تَكُنْ قُلُوبُهُمْ مِنْ خَيْرِ قُلُوبِ الْعِبَادِ , وَكَانَ مَنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَهُمْ خَيْرًا مِنْهُمْ وَأَعْلَمَ , وَهَذَا مِنْ أَبْيَنِ الْمُحَالِ. الْوَجْهُ الْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: مَنْ كَانَ مُتَأَسِّيًا فَلْيَتَأَسَّ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ; فَإِنَّهُمْ كَانُوا أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا , وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا , وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا , وَأَقْوَمَهَا هَدْيًا , وَأَحْسَنَهَا حَالًا , قَوْمٌ اخْتَارَهُمْ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ , وَإِقَامَةَ دِينِهِ فَاعْرِفُوا لَهُمْ فَضْلَهُمْ , وَاتَّبِعُوا آثَارَهُمْ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ , وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَحْرِمَ اللَّهُ أَبَرَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ قُلُوبًا , وَأَعْمَقَهَا عِلْمًا , وَأَقَلَّهَا تَكَلُّفًا , وَأَقْوَمَهَا هَدْيًا الصَّوَابَ فِي أَحْكَامِهِ وَيُوَفِّقَ لَهُ مَنْ بَعْدَهُمْ. الْوَجْهُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ , وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ أَنَّهُ قَالَ: يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ , خُذُوا طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , فَوَاَللَّهِ لَئِنْ اسْتَقَمْتُمْ لَقَدْ سُبِقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا , وَلَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا. وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ الصَّوَابُ , فِي غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ سَبَقَ إلَى كُلِّ خَيْرٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ. الْوَجْهُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: مَا قَالَهُ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِفِرْقَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَوَارِجِ , فَقَالُوا: نَدْعُوك إلَى كِتَابِ اللَّهِ , فَقَالَ: أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ , قَالَ: أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَحْنُ , فَقَالَ: يَا أَخَابِيثَ خَلْقِ اللَّهِ فِي اتِّبَاعِنَا تَخْتَارُونَ الضَّلَالَةَ , أَمْ فِي غَيْرِ سُنَّتِنَا تَلْتَمِسُونَ الْهُدَى؟ اُخْرُجُوا عَنِّي , وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَنْ جَوَّزَ أَنْ تَكُونَ الصَّحَابَةُ أَخْطَئُوا فِي فَتَاوِيهمْ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَخَالَفَهُمْ فِيهَا فَقَدْ اتَّبَعَ الْحَقَّ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت