فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1045

أَثَرُ عُمَرَ أَخْرَجَهُ أَيْضًا مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ لَا يَتَأَنَّى بِالْمُرْتَدِّ زَعَمُوا أَنَّ هَذَا الْأَثَرَ عَنْ عُمَرَ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ:"لَمَّا نَزَلْنَا عَلَى تَسْتُرَ"فَذَكَرَ الْحَدِيثَ , وَفِيهِ:"فَقَدِمْت عَلَى عُمَرَ رضي الله عنه فَقَالَ: يَا أَنَسُ مَا فَعَلَ السِّتَّةُ الرَّهْطُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قُتِلُوا بِالْمَعْرَكَةِ , فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ , قُلْت: وَهَلْ كَانَ سَبِيلُهُمْ إلَّا الْقَتْلَ؟ قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: كُنْت أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الْإِسْلَامَ , فَإِنْ أَبَوْا أَوْدَعْتُهُمْ السِّجْنَ". وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ:"أَنَّ امْرَأَةً أُمَّ رُومَانَ"وَفِي التَّلْخِيصِ"أَنَّ الصَّوَابَ {أُمُّ مَرْوَانَ ارْتَدَّتْ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِأَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ , فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ} . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقَيْنِ , وَزَادَ فِي إحْدَاهُمَا {فَأَبَتْ أَنْ تُسْلِمَ فَقُتِلَتْ} . قَالَ الْحَافِظُ: وَإِسْنَادَاهُمَا ضَعِيفَانِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ضَعِيفٍ عَنْ عَائِشَةَ {أَنَّ امْرَأَةً ارْتَدَّتْ يَوْمَ أُحُدٍ , فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُسْتَتَابَ , فَإِنْ تَابَتْ وَإِلَّا قُتِلَتْ} . وَأَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ عَنْ جَابِرٍ {أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم اسْتَتَابَ رَجُلًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ} . وَفِي إسْنَادِهِ الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ جَابِرٍ. وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ الثَّوْرِيِّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مُرْسَلًا , وَسَمَّى الرَّجُلَ نَبْهَانَ. وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ"أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اسْتَتَابَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِرْفَةَ كَفَرَتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا فَلَمْ تَتُبْ فَقَتَلَهَا". قَالَ الْحَافِظُ: وَفِي السِّيَرِ {أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ يَوْمَ قُرَيْظَةَ} وَهِيَ غَيْرُ تِلْكَ". وَفِي الدَّلَائِلِ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ"أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَتَلَ أُمَّ قِرْفَةَ فِي سَرِيَّتِهِ إلَى بَنِي فَزَارَةَ". قَوْلُهُ: (بِزَنَادِقَةٍ) بِزَايٍ وَنُونٍ وَقَافِ جَمْعُ زِنْدِيقٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ وَغَيْرُهُ: الزِّنْدِيقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ أَصْلُهُ زنده كرد أَيْ يَقُولُ بِدَوَامِ الدَّهْرِ , لِأَنَّ زنده: الْحَيَاةُ , وكرد: الْعَمَلُ , وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ يَكُونُ دَقِيقَ النَّظَرِ فِي الْأُمُورِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ زِنْدِيقٌ , وَإِنَّمَا يُقَالُ زندقي لِمَنْ يَكُونُ شَدِيدَ الْبُخْلِ , وَإِذَا أَرَادُوا مَا تُرِيدُ الْعَامَّةُ قَالُوا: مُلْحِدٌ وَدَهْرِيٌّ بِفَتْحِ الدَّالِ: أَيْ يَقُولُ بِدَوَامِ الدَّهْرِ , وَإِذَا قَالُوهَا بِالضَّمِّ أَرَادُوا كِبَرَ السِّنِّ , وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزِّنْدِيقُ مِنْ الثَّنَوِيَّةِ , وَفَسَّرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِأَنَّهُ الَّذِي يَدَّعِي مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى كُلِّ مُشْرِكٍ. قَالَ الْحَافِظُ: وَالتَّحْقِيقُ مَا ذَكَرَهُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمِلَلِ وَالنِّحَلِ أَنَّ أَصْلَ الزَّنْدَقَةِ اتِّبَاعُ دَيْصَانَ ثُمَّ مَانِّي ثُمَّ مَزْدَكٍ , الْأَوَّلُ: بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا صَادٌ مُهْمَلَةٌ , وَالثَّانِي: بِتَشْدِيدِ النُّونِ , وَقَدْ تُخَفَّفُ وَالْيَاءُ خَفِيفَةٌ , وَالثَّالِثُ: بِزَايٍ سَاكِنَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ كَافٌ. وَحَاصِلُ مَقَالَتِهِمْ أَنَّ النُّورَ وَالظُّلْمَةَ قَدِيمَانِ , وَأَنَّهُمَا امْتَزَجَا فَحَدَثَ الْعَالَمُ كُلُّهُ مِنْهُمَا , فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ فَهُوَ مِنْ الظُّلْمَةِ , وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ فَهُوَ مِنْ النُّورِ , وَأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُسْعَى فِي تَخْلِيصِ النُّورِ مِنْ الظُّلْمَةِ فَيَلْزَمُ إزْهَاقُ كُلِّ نَفْسٍ , وَكَانَ بَهْرَامُ جَدُّ كِسْرَى تَحَايَلَ عَلَى مَانِي حَتَّى حَضَرَ عِنْدَهُ وَأَظْهَرَ لَهُ أَنَّهُ قَبِلَ مَقَالَتَهُ ثُمَّ قَتَلَهُ وَقَتَلَ أَصْحَابَهُ , وَبَقِيَتْ مِنْهُمْ بَقَايَا اتَّبَعُوا مَزْدَكَ الْمَذْكُورَ وَقَامَ الْإِسْلَامُ. وَالزِّنْدِيقُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ , وَأَظْهَرَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْإِسْلَامَ خَشْيَةَ الْقَتْلِ , فَهَذَا أَصْلُ الزَّنْدَقَةِ. وَأَطْلَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت