فهرس الكتاب

الصفحة 707 من 1045

941 -مَسْأَلَةٌ: وَلَا يُقْبَلُ مِنْ يَهُودِيٍّ , وَلَا نَصْرَانِيٍّ , وَلَا مَجُوسِيٍّ: جِزْيَةٌ , إلَّا بِأَنْ يُقِرُّوا بِأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ إلَيْنَا , وَأَنْ لَا يَطْعَنُوا فِيهِ , وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ ; لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ الَّذِي ذَكَرْنَا آنِفًا وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ} وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ , قَالَ فِي الْمُسْتَخْرَجَةِ: مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ: إنَّمَا أُرْسِلَ مُحَمَّدٌ إلَيْكُمْ لَا إلَيْنَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , قَالَ: فَإِنْ قَالَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا قُتِلَ.

2234 - مَسْأَلَةٌ: كَافِرٌ قَذَفَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: قَدْ ذَكَرْنَا وُجُوبَ الْحَدِّ عَلَى مَنْ قَذَفَ كَافِرًا فَإِذَا قَذَفَ الْكَافِرُ مُسْلِمًا , قَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وُجُوبَ الْحُكْمِ عَلَى الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} . وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدَّيْنُ كُلُّهُ لِلَّهِ} . وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوبَ قَتْلِ مَنْ سَبَّ مُسْلِمًا مِنْ الْكُفَّارِ لِنَقْضِهِمْ الْعَهْدَ وَفَسْخِهِمْ الذِّمَّةَ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} . فَافْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى إصْغَارَهُمْ , فَإِذَا خَرَجُوا عَنْ الصَّغَارِ فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ , وَإِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ ذِمَّةٌ فَقَتْلُهُمْ وَسَبْيُهُمْ , وَأَمْوَالُهُمْ: حَلَالٌ , وَإِذَا سَبُّوا مُسْلِمًا فَقَدْ خَرَجُوا عَنْ الصَّغَارِ , وَأَصْغَرُوا الْمُسْلِمَ , فَقَدْ بَرِئَتْ الذِّمَّةُ مِمَّنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَلَا ذِمَّةَ لَهُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَصْرٍ نا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نا ابْنُ وَضَّاحٍ نا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ نا وَكِيعٌ نا إسْحَاقُ بْنُ خَالِدٍ , قَالَ: سَأَلْت الشَّعْبِيَّ عَنْ يَهُودِيَّةٍ افْتَرَتْ عَلَى مُسْلِمٍ؟ قَالَ: تُضْرَبُ الْحَدَّ. وَبِهِ - إلَى وَكِيعٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: شَهِدْت الشَّعْبِيَّ ضَرَبَ نَصْرَانِيًّا قَذَفَ مُسْلِمًا , فَجَلَدَهُ ثَمَانِينَ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَمَّا الْحَدُّ - فَوَاجِبٌ بِلَا شَكٍّ , لِأَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى كُلِّ قَاذِفٍ , وَالْقَتْلُ وَاجِبٌ كَمَا ذَكَرْنَا لِنَقْضِ الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لَا بُدَّ مِنْ قَتْلِهِمَا , إلَّا أَنْ يُسْلِمَا فَيُتْرَكَا عَنْ الْقَتْلِ لَا عَنْ الْحَدِّ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: هَلَّا أَوْقَفْتُمْ الْمَرْأَةَ وَلَمْ تَقْتُلُوهَا , لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ؟ وَلِأَنَّهَا إذَا نَقَضَتْ ذِمَّتَهَا بِسَبِّ الْمُسْلِمِ فَقَدْ عَادَتْ حَرْبِيَّةً , وَإِذَا عَادَتْ حَرْبِيَّةً فَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَلَيْسَ عَلَيْهَا إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ؟ قُلْنَا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: إنَّ حُكْمَ الْحَرْبِيِّ قَبْلَ التَّذَمُّمِ غَيْرُ حُكْمِهِ بَعْدَ نَقْضِهِمْ الذِّمَّةَ , لِأَنَّ حُكْمَهُمْ قَبْلَ التَّذَمُّمِ الْمُقَاتَلَةُ , فَإِذَا قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ , فَإِمَّا الْمَنُّ وَإِمَّا الْفِدَاءُ , وَإِمَّا الْقَتْلُ , وَإِمَّا الْإِبْقَاءُ عَلَى الذِّمَّةِ - هَذَا فِي الرِّجَالِ , وَكَذَلِكَ فِي النِّسَاءِ حَاشَ الْقَتْلَ , وَأَمَّا بَعْدَ نَقْضِ الذِّمَّةِ فَلَيْسَ إلَّا الْقَتْلُ , أَوْ الْإِسْلَامُ فَقَطْ , لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ} فَافْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى قِتَالَهُمْ بَعْدَ نَكْثِ أَيْمَانِهِمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ حَتَّى يَنْتَهُوا - وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ الِانْتِهَاءُ هَاهُنَا عَنْ بَعْضِ مَا هُمْ عَلَيْهِ دُونَ جَمِيعِ مَا هُمْ عَلَيْهِ , إذْ لَا دَلِيلَ يُوجِبُ ذَلِكَ , وَنَحْنُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّنَا إذَا انْتَهَوْا عَنْ الْكُفْرِ فَقَدْ حُرِّمَتْ دِمَاؤُهُمْ , وَلَا نَصَّ مَعَنَا وَلَا إجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُمْ إنْ انْتَهَوْا عَنْ بَعْضِ مَا هُمْ عَلَيْهِ دُونَ بَعْضٍ عَادُوا إلَى حُكْمِ الِاسْتِبْقَاءِ -. وَقَدْ تَقَصَّيْنَا هَذَا فِي"كِتَابِ الْجِهَادِ"فِي مَوَاضِعَ مِنْ دِيوَانِنَا وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ حُكْمُهَا إذَا أَتَتْ بَعْدَ الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ يُبِيحُ الدَّمَ مِنْ زِنًى بَعْدَ إحْصَانٍ , وَقَتْلِ نَفْسٍ , أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا إذَا قَذَفَ الْكَافِرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت