فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 1045

خصوصية ما يطلقه علماء الفرائض على القرابة الذين لا فرض لهم ولا هم عصبة, بل يدلون بوارث كالخالة والخال والعمة وأولاد البنات وأولاد الأخوات ونحوهم, كما قد يزعمه بعضهم ويحتج بالاَية ويعتقد ذلك صريحًا في المسألة بل الحق أن الاَية عامة تشمل جميع القرابات, كما نص عليه ابن عباس ومجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغير واحد على أنها ناسخة للإرث بالحلف والإخاء اللذين كانوا يتوارثون بهما أولًا, وعلى هذا فتشمل ذوي الأرحام بالاسم الخاص, ومن لم يورثهم يحتج بأدلة من أقواها حديث «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» قالوا: فلو كان ذا حق لكان ذا فرض في كتاب الله مسمى فلما لم يكن كذلك لم يكن وارثًا, والله أعلم

وفي الظلال:

أولئك هم المؤمنون حقًا. . فهذه هي الصورة الحقيقية التي يتمثل فيها الإيمان. . هذه هي صورة النشأة الحقيقية والوجود الحقيقي لهذا الدين. . إنه لا يوجد حقيقة بمجرد إعلان القاعدة النظرية ; ولا بمجرد اعتناقها ; ولا حتى بمجرد القيام بالشعائر التعبدية فيها. . إن هذا الدين منهج حياة لا يتمثل في وجود فعلي , إلا إذا تمثل في تجمع حركي. . أما وجوده في صورة عقيدة فهو وجود حكمي , لا يصبح [حقًا] إلا حين يتمثل في تلك الصورة الحركية الواقعية. .

وهؤلاء المؤمنون حقًا , لهم مغفرة ورزق كريم. . والرزق يذكر هنا بمناسبة الجهاد والإنفاق والإيواء والنصرة وتكاليف هذا كله. . وفوقه المغفرة وهي من الرزق الكريم. بل هي أكرم الرزق الكريم.

ثم يلحق بالطبقة الأولى من المهاجرين المجاهدين , كل من يهاجر بعد ذلك ويجاهد - وإن كانت للسابقين درجتهم كما تقرر النصوص القرآنية الأخرى - إنما هذا إلحاق في الولاء والعضوية في المجتمع الإسلامي:

(والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم) . .

ولقد ظل شرط الهجرة قائمًا حتى فتح مكة ; حين دانت أرض العرب للإسلام ولقيادته , وانتظم الناس في مجتمعه. فلا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد وعمل. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غير أن ذلك إنما كان في جولة الإسلام الأولى التي حكم فيها الأرض ألفا ومائتي عام تقريبًا ; لم ينقطع فيها حكم شريعة الإسلام , وقيام القيادة المسلمة على شريعة الله وسلطانه. . فأما اليوم وقد عادت الأرض إلى الجاهلية ; وارتفع حكم الله - سبحانه - عن حياة الناس في الأرض , وعادت الحاكمية إلى الطاغوت في الأرض كلها , ودخل الناس في عبادة العباد بعد إذ أخرجهم الإسلام منها. . الآن تبدأ جولة جديدة أخرى للإسلام - كالجولة الأولى - تأخذ - في التنظيم - كل أحكامها المرحلية , حتى تنتهي إلى إقامة دار إسلام وهجرة ; ثم تمتد ظلال الإسلام مرة أخرى - بإذن الله - فلا تعود هجرة ولكن جهاد وعمل ; كما حدث في الجولة الأولى. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت