وفي تفسير ابن كثير:
29 -قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون
أمر تعالى عباده المؤمنين الطاهرين دينا وذاتا بنفي المشركين الذين هم نجس دينا عن المسجد الحرام وأن لا يقربوه بعد نزول هذه الآية وكان نزولها في سنة تسع ولهذا بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا صحبة أبي بكر رضي الله عنهما عامئذ وأمره أن ينادي في المشركين أن لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان فأتم الله ذلك وحكم به شرعا وقدرا وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في قوله تعالى (إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد بعد عامهم هذا) لا أن يكون عبدا أو أحدا من أهل الذمة وقد روى مرفوعا من وجه آخر فقال الإمام أحمد حدثنا حسن حدثنا شريك عن الأشعث بعني ابن سوار عن الحسن عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل مسجدنا بعد عامنا هذا مشرك إلا أهل العهد وخدمهم تفرد به الإمام أحمد مرفوعا والموقوف أصح إسنادا وقال الإمام أبو عمرو الأوزاعي كتب عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه أن امنعوا اليهود والنصارى من دخول مساجد المسلمين وأتبع نهيه قول الله تعالى (إنما المشركون نجس) قال عطاء الحرم كله مسجد لقوله تعالى (فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا) دلت هذه الآية الكريمة على نجاسة المشرك كما دلت على طهارة المؤمن ولما ورد في الصحيح المؤمن لا ينجس ' خ 285 م 371 ' وأما نجاسة بدنه فالجمهور على أنه ليس بنجس البدن والذات لأن الله تعالى أحل طعام أهل الكتاب وذهب بعض الظاهرية إلى نجاسة أبدانهم وقال أشعث عن الحسن من صافحهم فليتوضأ رواه ابن جرير وقوله (إن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) ال محمد بن إسحاق ذلك أن الناس قالوا لتقطعن عنا الأسواق ولتهلكن التجارة وليذهبن عنا ما كنا نصيب فيها من المرافق فأنزل الله (وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله) ن وجه غير ذلك (إن شاء) لى قوله (وهم صاغرون) ي هذا عوض ما تخوفتم من قطعتلك الأسواق فعوضهم الله مما قطع أمر الشرك ما أعطاهم من أعناق أهل الكتاب من الجزية وهكذا روى عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وقتادة والضحاك وغيرهم (إن الله عليم) ي يصلحكم (حكيم) ي فيما يأمر به وينهى عنه لأنه الكامل في أفعاله وأقواله العادل في خلقه وأمره تبارك وتعالى ولهذا عوضهم عن تلك المكاسب بأموال الجزية التي يأخذونها من أهل الذمة وقوله تعالى (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولايحرمون ماحرم الله ورسوله ولايدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) هم في نفس الأمر لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يبقى لهم إيمان صحيح بأحد الرسل ولا بما جاءوا به وإنما يتبعون آراءهم وأهواءهم وآباءهم فيما هم فيه لا لأنه شرع الله ودينه لأنهم لو كانوا مؤمنين بما بأيديهم إيمانا صحيحا لقادهم ذلك إلى الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم لأن جميع الأنبياء بشروا به وأمروا باتباعه فلما جاء كفروا به وهو أشرف الرسل علم ليسوا متمسكين بشرع الأنبياء الأقدمين لأنه من الله بل لحظوظهم وأهوائهم فلهذا