فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 1045

ولا نبيع الخمور وأن نجز مقاديم رءوسنا وأن نلزم زينا حيثما كنا وأن نشد الزنانير على أوساطنا وأن لا نظهر الصليب على كنائسنا وأن لا نظهر صلبنا ولا كتبنا في شيء من طريق المسلمين ولا أسواقهم ولا نضرب نواقيسنا في كنائسنا إلا ضربا خفيفا وأن لا نرفع أصواتنا بالقراءة في كنائسنا في شيء من حضرة المسلمين ولا نخرج شعانين ولا باعوثا ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في شيء من طريق المسلمين ولا أسواقهم ولانجاورهم بموتانا ولانتخذ من الرقيق ماجرى عليه سهام المسلمين وأن نرشد المسلمين ولا نطلع عليهم في منازلهم قال فلما أتيت عمر بالكتاب زاد فيه ولا نضرب أحدا من المسلمين شرطنا لكم ذلك على أنفسنا وأهل ملتنا وقبلتنا عليه الأمان فإن نحن خالفنا في شيء مما شرطناه لكم ووظفنا في أنفسنا فلا ذمة لنا وقد حل لكم منا ما يحل من أهل المعاندة والشقاق

وفي الظلال:

إن المهزومين في هذا الزمان أمام الواقع البائس لذراري المسلمين - الذين لم يبق لهم من الإسلام إلا العنوان - وأمام الهجوم الاستشراقي الماكر على أصل الجهاد في الإسلام ; يحاولون أن يجدوا في النصوص المرحلية مهربا من الحقيقة التي يقوم عليها الانطلاق الإسلامي في الأرض لتحرير الناس كافة من عبادة العباد , وردهم جميعا إلى عبادة الله وحده ; وتحطيم الطواغيت والأنظمة والقوى التي تقهرهم على عبادة غير الله , والخضوع لسلطان غير سلطانه , والتحاكم إلى شرع غير شرعه. .

ومن ثم نراهم يقولون مثلا: إن الله سبحانه يقول: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله) . . ويقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) . .

ويقول: (وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين) . . . ويقول عن أهل الكتاب: (قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله. فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون) . .

فالإسلام إذن لا يقاتل إلا الذين يقاتلون أهل دار الإسلام في داخل حدود هذه الدار أو الذين يهددونها من الخارج! وأنه قد عقد صلح الحديبية مع المشركين. وأنه قد عقد معاهدة مع يهود المدينة ومشركيها! ومعنى ذلك - في تصورهم المهزوم - أن لا علاقة للإسلام إذن بسائر البشر في أنحاء الأرض. ولا عليه أن يعبدوا ما يعبدون من دون الله. ولا عليه أن يتخذ الناس بعضهم بعضا أربابا من دون الله في الأرض كلها ما دام هو آمنا داخل حدوده الاقليمية! وهو سوء ظن بالإسلام وسوء ظن بالله - سبحانه! - تمليه الهزيمة أمام الواقع البائس النكد الذي يواجههم ; وأمام القوى العالمية المعادية التي لا طاقة لهم بها في اللحظة الحاضرة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت