إسحاق عن محمد عن عكرمة أو سعيد عن ابن عباس (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده) ي أن الله جعله من غيرهم (فباؤا بغضب على غضب) ال ابن عباس في الغضب على الغضب فغضب عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة وهي معهم وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي بعث الله إليهم [قلت] ومعنى (باؤا) ستوجبوا واستحقوا واستقروا بغضب على غضب وقال أبو العالية غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى ثم غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم وبالقرآن عليهما السلام وعن عكرمة وقتادة مثله قال السدي أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العجل وأما الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم وعن ابن عباس مثله وقوله تعالى (وللكافرين عذاب مهين) ما كان كفرهم سببه البغي والحسد ومنشأ ذلك التكبر وقوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة كما قال تعالى (إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) ي صاغرين حقيرين ذليلين راغمين وقد قال الإمام أحمد ' 2/ 179 ' حدثنا يحيى حدثنا ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنا في جهنم يقال له بولس تعلوهم نار الأنيار يسقون من طينة الخبال وعصارة أهل النار
وفي الظلال:
إن الأسلوب هنا يعنف ويشتد , ويتحول - في بعض المواضع - إلى صواعق وحمم. . إنه يجبههم جبها شديدا بما قالوا وما فعلوا ; ويجردهم من كل حججهم ومعاذيرهم , التي يسترون بها استكبارهم عن الحق , وأثرتهم البغيضة , وعزلتهم النافرة , وكراهتهم لأن ينال غيرهم الخير , وحسدهم أن يؤتي الله أحدا من فضله. جزاء موقفهم الجحودي المنكر من الإسلام ورسوله الكريم. .
(وقالوا: قلوبنا غلف. بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون) . .
قالوا: إن قلوبنا مغلفة لا تنفذ إليها دعوة جديدة , ولا تستمع إلى داعية جديد! قالوها تيئيسا لمحمد صلى الله عليه وسلم وللمسلمين , من دعوتهم إلى هذا الدين ; أو تعليلا لعدم استجابتهم لدعوة الرسول.
ويقول الله ردا على قولتهم: (بل لعنهم الله بكفرهم) . . أي إنه طردهم وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم. فهم قد كفروا ابتداء فجازاهم الله على الكفر بالطرد وبالحيلولة بينهم وبين الانتفاع بالهدى. . (فقليلا ما يؤمنون) . . أي قليلا ما يقع منهم الإيمان بسبب هذا الطرد الذي حق عليهم جزاء كفرهم السابق , وضلالهم القديم. أو أن هذه حالهم: أنهم كفروا فقلما يقع منهم الإيمان , حالة لاصقة بهم يذكرها تقريرا لحقيقتهم. . وكلا المعنيين يتفق مع المناسبة والموضوع.
وقد كان كفرهم قبيحا , لأنهم كفروا بالنبي الذي ارتقبوه , واستفتحوا به على الكافرين , أي ارتقبوا أن ينتصروا به على من سواهم. وقد جاءهم بكتاب مصدق لما معهم: