فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 1045

مشهودا بعدالتكم عند جميع الأمم لتكونوا يوم القيامة (شهداء على الناس) أن جميع الأمم معترفة يومئذ بسيادتها وفضلها على كل أمة سواها فلهذا تقبل شهادتهم عليهم يوم القيامة في أن الرسل بلغتهم رسالة ربهمالرسول يشهد على هذه الأمة أنه بلغها ذلك وقد تقدم الكلام على هذا عند قوله (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) ذكرنا حديث نوح وأمته بما أغنى عن إعادته وقوله (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) ي قابلوا هذه النعمة العظيمة بالقيام بشكرها فأدوا حق الله عليكم في أداء ما افترض وطاعة ما أوجب وترك ما حرم ومن أهم ذلك إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وهو الإحسان إلى خلق الله بما أوجب للفقير على الغني من إخراج جزء نزر من ماله في السنة للضعفاء والمحاويج كما تقدم بيانه وتفصيله في آية الزكاة من سورة التوبة وقوله (واعتصموا بالله) ي أعتضدوا بالله وأستعينوا به وتوكلوا عليه وتأيدوا به (هو مولاكم) ي حافظكم وناصركم ومظفركم على أعدائكم (فنعم المولى ونعم النصير) عني نعم الولي ونعم الناصر من الأعداء قال وهيب بن الورد يقول الله تعالى ابن آدم أذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق وإذا ظلمت فاصبر وارض بنصرتي فإن نصرتي لك خير من نصرتك لنفسك رواه ابن أبي حاتم والله أعلم

وفي الظلال:

(يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا , واعبدوا ربكم , وافعلوا الخير لعلكم تفلحون. وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم ; وما جعل عليكم في الدين من حرج , ملة أبيكم إبراهيم. هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم , وتكونوا شهداء على الناس. فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة , واعتصموا بالله هو مولاكم , فنعم المولى ونعم النصير) . .

وفي هاتين الآيتين يجمع المنهاج الذي رسمه الله لهذه الأمة , ويلخص تكاليفها التي ناطها بها , ويقرر مكانها الذي قدره لها , ويثبت جذورها في الماضي والحاضر والمستقبل , متى استقامت على النهج الذي أراده لها الله.

إنه يبدأ بأمر الذين آمنوا بالركوع والسجود. وهما ركنا الصلاة البارزان. ويكني عن الصلاة بالركوع والسجود ليمنحها صورة بارزة , وحركة ظاهرة في التعبير , ترسمها مشهدا شاخصا , وهيئة منظورة. لأن التعبير على هذا النحو أوقع أثرا وأقوى استجاشة للشعور.

ويثني بالأمر العام بالعبادة. وهي أشمل من الصلاة. فعبادة الله تشمل الفرائض كلها وتزيد عليها كذلك كل عمل وكل حركة وكل خالجة يتوجه بها الفرد إلى الله. فكل نشاط الإنسان في الحياة يمكن أن يتحول إلى عبادة متى توجه القلب به إلى الله. حتى لذائذه التي ينالها من طيبات الحياة بلفتة صغيرة تصبح عبادات تكتب له بها حسنات. وما عليه إلا أن يذكر الله الذي أنعم بها , وينوي بها أن يتقوى على طاعته وعبادته فإذا هي عبادات وحسنات , ولم يتحول في طبيعتها شيء , ولكن تحول القصد منها والاتجاه!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت