فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 1045

ولكن الناصر الحقيقي ليس هو الناس. ليس هو الدول. ولو كانت تملك القنابل الأيدروجينية والصواريخ إنما الناصر الحق هو الله. القاهر فوق عباده: ومن هؤلاء العباد من يملكون القنابل الأيدروجينية والصواريخ!

والله ناصر من ينصره. . (ولينصرن الله من ينصره) والله معين من يؤمن به حق الإيمان , ويتبع منهجه حق الاتباع ; ويتحاكم إلى منهجه في رضى وفي تسليم. .

ولقد كان الله - سبحانه - يخاطب بهذا الكلام أمة مؤمنة به , متبعة لمنهجه , محتكمة إلى شريعته. وكان يهون من شأن عدوها - اليهود - وناصريهم. وكان يعد المسلمين النصر عليهم لأنهم - اليهود - لا نصير لهم. وقد حقق الله لهم وعده الذى لا يناله إلا المؤمنون حقا. والذي لا يتحقق إلا على أيدي العصبة المؤمنة حين تقوم.

فلا يهولننا ما نلقاه من نصرة الملحدين والمشركين والصليبيين لليهود. فهم في كل زمان ينصرونهم على الإسلام والمسلمين. . فليست هذه هي النصرة. . ولكن كذلك لا يخدعننا هذا. فإنما يتحقق هذا الأمر للمسلمين! ويوم يكونون مسلمين!

وليحاول المسلمون أن يجربوا - مرة واحدة - أن يكونوا مسلمين. ثم يروا بأعينهم إن كان يبقى لليهود نصير. أو أن ينفعهم هذا النصير!

وبعد التعجيب من أمرهم وموقفهم وقولهم ; وإعلان اللعنة عليهم والخذلان. . يأخذ في استنكار موقفهم من الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين ; وغيظهم من أن يمن الله عليهم هذه المنة. . منة الدين والنصر والتمكين. وحسدهم لهم على ما أعطاعهم الله من فضله. وهم لم يعطوهم من عندهم شيئا! ويكشف في الوقت ذاته عن كزازة طبيعتهم ; واستكثار أى عطاء يناله غيرهم ; مع أن الله قد أفاض عليهم وعلى آبائهم فلم يعلمهم هذا الفيض السماحة ; ولم يمنعهم من الحسد والكنود:

(أم لهم نصيب من الملك ? فإذا لا يؤتون الناس نقيرا! أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ? فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة , وآتيناهم ملكا عظيما) . .

يا عجبا! إنهم لا يطيقون أن ينعم الله على عبد من عباده بشيء من عنده. . فهل هم شركاؤه - سبحانه! - هل لهم نصيب في ملكه , الذي يمنح منه ويفيض ? ولو كان لهم نصيب لضنوا - بكزازتهم وشحهم - أن يعطوا الناس نقيرا. . والنقير النقرة تكون في ظهر النواة - وهذه لا تسمح كزازة يهود وأثرتها البغيضة أن تعطيها للناس , لو كان لها في الملك نصيب! والحمد لله أن ليس لها في الملك نصيب. . وإلا لهلك الناس جميعا وهم لا يعطون حتى النقير!!!

أم لعله حسد. . حسد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين على ما آتاهم الله من فضله. . من هذا الدين الذي أنشأهم نشأة أخرى ووهب لهم ميلادا جديدا , وجعل لهم وجودا إنسانيا متميزا ; ووهبهم النور والثقة والطمأنينة واليقين ; كما وهبهم النظافة والطهر , مع العز والتمكين ?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت