فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1045

فلبى وسار أصحابه يلبون فلما كان صلىلله عليه وسلم قريبا من مر الظهران بعث محمد بن سلمة بالخيل والسلاح أمامه فلما رآه المشركون رعبوا رعبا شديدا وظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزوهم وأنه قد نكث العهد الذي بينهم وبينه من وضع القتال عشر سنين فذهبوا فأخبروا أهل مكة فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل بمر الظهران حيث ينظر إلى أنصاب الحرم بعث السلاح من القسي والنبل والرماح إلى بطن يأجج وسار إلى مكة بالسيوف مغمدة في قربها كما شارطهم عليه فلما كان في أثناء الطريق بعثت قريش مكرز بن حفص فقال يا محمد ما عرفناك تنقض العهد فقال صلى الله عليه وسلم وما ذاك قال دخلت علينا بالسلاح والقسي والرماح فقال صلى الله عليه وسلم لم يكن ذلك وقد بعثنا به إلى يأجج فقال بهذا عرفناك بالبر والوفاء وخرجت رءوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أصحابه رضي الله عنهم غيظا وحنقا وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فدخلها عليه الصلاة والسلام وبين يديه أصحابه يلبون والهدي قد بعثه إلى ذي طوى وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقودها وهو يقول-باسم الذي لا دين إلا دينه باسم الذي محمد رسوله**خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تأويله**كما ضربناكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن مقيله**ويذهل الخليل عن خليله قد أنزل الرحمن في تنزيله**في صحف تتلى على رسوله بأن خير القتل في سبيله**يا رب إني مؤمن بقيله-فهذا مجموع من روايات متفرقة قال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قاللما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء دخلها وعبد الله بن رواحة رضي الله عنه آخذ بخطام ناقته صلى الله عليه وسلم وهو يقول-خلوا بني الكفار عن سبيله إني شهيد أنه رسوله**خلوا فكل الخير في رسوله يا رب إني مؤمن بقيله**نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله**ضربا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله-وقال عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة في عمرة القضاء مشى عبد الله بن رواحة رضي الله عنه بين يديه وفي رواية وابن رواحة آخذ بغرزه وهو رضي الله عنه يقول-خلوا بني الكفار عن سبيله قد نزل الرحمن في تنزيله**بأن خير القتل في سبيله يا رب إني مؤمن بقيله**نحن قتلناكم على تأويله كما قتلناكم على تنزيله**اليوم نضربكم على تأويله ضربا يزيل الهام عن مقيله**ويذهل الخليل عن خليله-وقال الإمام أحمد ' 1/ 305 ' حدثنا محمد بن الصباح حدثنا إسماعيل يعني ابن زكريا عن عبد الله يعني ابن عثمان عن أبي الطفيل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما نزل مر الظهران في عمرته بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول ما يتباعثون من العجف فقال أصحابه لو انتحرنا من ظهرنا فأكلنا من لحمه وحسونا من مرقه أصبحنا غدا حين ندخل على القوم وبنا جمامة قال صلى الله عليه وسلم لاتفعلوا ولكن اجمعوا إلي من أزوادكم فجمعوا له وبسطوا الأنطاع فأكلوا حتى تركوا وحشا كل واحد منهم في جرابه ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد وقعدت قريش نحو الحجر فاضطبع صلى الله تعالى عليه وآله وسلم بردائه ثم قال لايرى القوم فيكم غميزة فاستلم الركن ثم رمل حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت