وفضل لم يمسسهم سوء مما أضمر لهم عدوهم (واتبعوا رضوان الله والله ذو فضل عظيم) قال البيهقي ' دلائل 3/ 318 ' حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو بكر بن داود الزاهد حدثنا محمد بن نعيم حدثنا بشر بن الحكم حدثنا مبشر بن عبد الله بن رزين حدثنا سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل) ال النعمة أنهم سلموا والفضل أن عيرا مرت في أيام الموسم فاشتراها رسول الله صلى الله عليه وسلم فربح فيها مالا فقسمه بين أصحابه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قول الله تعالى (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم) ال هذا أبو سفيان قال لمحمد صلى الله عليه وسلم موعدكم بدر حيث قتلتم أصحابنا فقال محمد صلى الله عليه وسلم عسى فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعده حتى نزل بدرا فوافقوا السوق فيها فأشاعوا فذلك قول الله عز وجل (فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء) لآية قال وهي غزوة بدر الصغرى رواه ابن جرير وروى أيضا عن القاسم عن الحسين عن حجاج عن ابن جريج قال لما عمد رسول الله صلى الله عليه وسلم لموعد أبي سفيان فجعلوا يلقون المشركين فيسألونهم عن قريش فيقولون قد جمعوا لكم يكيدونهم بذلك يريدون أن يرعبوهم فيقول المؤمنون حسبنا الله ونعم الوكيل حتى قدموا بدرا فوجدوا أسواقها عافية لم ينازعهم فيها أحد قال فقدم رجل من المشركين فأخبر أهل مكة بخيل محمد وقال في ذلك
نفرت قلوصي من خيول محمد
**وعجوة منثورة كالعنجد
**واتخذت ماء قديد موعدي-
قال ابن جرير هكذا أنشدنا القاسم وهو خطأ إنما هو
-قد نفرت من رفقتي محمد**وعجوه من يثرب كالعنجد**
فهي على دين أبيها الأتلد**قد جعلت ماء قديد موعدي**
وماء ضجنان لها ضحى الغد-
ثم قال تعالى (إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياؤه) ي يخوفكم أولياؤه ويوهمكم أنهم ذوو بأس وذوو شدة قال الله تعالى (فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) ي إذا سول لكم وأوهمكم فتوكلوا علي والجؤا إلي فإني كافيكم وناصركم عليهم كما قال تعالى (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه) لى قوله (قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون) قال تعالى (فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا) قال تعالى (أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون) قال (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز) قال (ولينصرن الله من ينصره) قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم) لآية وقال تعالى (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)
وفي الظلال:
إن الشيطان هو الذي يضخم من شأن أوليائه , ويلبسهم لباس القوة والقدرة , ويوقع في القلوب أنهم ذوو حول وطول , وأنهم يملكون النفع والضر. . ذلك ليقضي بهم لباناته وأغراضه , وليحقق بهم الشر في الأرض والفساد , وليخضع لهم الرقاب ويطوع لهم القلوب , فلا يرتفع في وجوههم صوت بالإنكار ; ولا يفكر أحد في الانتقاض عليهم , ودفعهم عن الشر والفساد.