فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 1045

وفي الظلال:

(فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين ; إنا كفيناك المستهزئين , الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون) . .

والرسول صلى الله عليه وسلم بشر لا يملك نفسه أن يضيق صدره وهو يسمع الشرك بالله , ويسمع الاستهزاء بدعوة الحق. فيغار على الدعوة ويغار على الحق , ويضيق بالضلال والشرك. لهذا يؤمر أن يسبح بحمد ربه ويعبده , ويلوذ بالتسبيح والحمد والعبادة من سوء ما يسمع من القوم. ولا يفتر عن التسبيح بحمد ربه طوال الحياة , حتى يأتيه اليقين الذي ما بعده يقين. . الأجل. . فيمضي إلى جوار ربه الكريم:

(ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون. فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين. واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) .

ويكون هذا ختام السورة. . الإعراض عن الكافرين واللواذ بجوار الله الكريم. أولئك الكافرين الذين سيأتي يوم يودون فيه لو كانوا مسلمين. .

إن الصدع بحقيقة هذه العقيدة ; والجهر بكل مقوماتها وكل مقتضياتها. ضرورة في الحركة بهذه الدعوة ; فالصدع القوي النافذ هو الذي يهز الفطرة الغافية ; ويوقظ المشاعر المتبلدة ; ويقيم الحجة على الناس (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة) أما التدسس الناعم بهذه العقيدة ; وجعلها عضين يعرض الداعية منها جانبا ويكتم جانبا , لأن هذا الجانب يثير الطواغيت أو يصد الجماهير! فهذا ليس من طبيعة الحركة الصحيحة بهذه العقيدة القوية.

والصدع بحقيقة هذه الحقيقة لا يعني الغلظة المنفرة , والخشونة وقلة الذوق والجلافة! كما أن الدعوة بالحسنى لا تعني التدسس الناعم , وكتمان جانب من حقائق هذه العقيدة وإبداء جانب , وجعل القرآن عضين. . لا هذه ولا تلك. . إنما هو البيان الكامل لكل حقائق هذه العقيدة ; في وضوح جلي , وفي حكمة كذلك في الخطاب ولطف ومودة ولين وتيسير.

"وليست وظيفة الإسلام أن يصطلح مع التصورات الجاهلية السائدة في الأرض , ولا الأوضاع الجاهلية القائمة في كل مكان. . لم تكن هذه وظيفته يوم جاء ; ولن تكون هذه وظيفته اليوم ولا في المستقبل. . فالجاهلية هي الجاهلية , والإسلام هو الإسلام. . الجاهلية هي الانحراف عن العبودية لله وحده , وعن المنهج الإلهي في الحياة , واستنباط النظم والشرائع والقوانين , والعادات والتقاليد والقيم والموازين , من مصدر آخر غير المصدر الإلهي. . والإسلام هو الإسلام , ووظيفته هي نقل الناس من الجاهلية إلى الإسلام".

وهذه الحقيقة الأساسية الكبيرة هي التي يجب أن يصدع بها أصحاب الدعوة الإسلامية , ولا يخفوا منها شيئا ; وأن يصروا عليها مهما لاقوا من بطش الطواغيت وتململ الجماهير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت