وفد نجران إلى هذه الآية وتكون هذه الآية نزلت قبل ذلك ويكون قول ابن إسحاق إلى بضع وثمانين آية ليس بمحفوظ لدلالة حديث أبي سفيان [الثالث] يحتمل أن قدوم وفد نجران كان قبل الحديبية وأن الذي بذلوه مصالحة عن المباهلة لا على وجه الجزية بل يكون من باب المهادنة والمصالحة ووافق نزول آية الجزية بعد ذلك على وفق ذلك كما جاء فرضالخمس والأربعة أخماس وفق ما فعله عبد الله بن جحش في تلك السرية قبل بدر ثم نزلت فريضة القسم على وفق ذلك [الرابع] يحتمل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أمر بكتب هذا في كتابه إلى هرقل لم يكن نزل بعد ثم أنزل القرآن موافقة له صلى الله عليه وسلم كما نزل بموافقة عمر بن الخطاب في الحجاب وفي الأسارى وفي عدم الصلاة على المنافقين وفي قوله (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى) في قوله (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) لآية ' خ 4483 م 2399 '
وفي الظلال:
(قل: يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم: ألا نعبد إلا الله , ولا نشرك به شيئا , ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله. فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون) . .
وإنها لدعوة منصفة من غير شك. دعوة لا يريد بها النبي صلى الله عليه وسلم أن يتفضل عليهم هو ومن معه من المسلمين. . كلمة سواء يقف أمامها الجميع على مستوى واحد. لا يعلو بعضهم على بعض , ولا يتعبد بعضهم بعضا. دعوة لا يأباها إلا متعنت مفسد , لا يريد أن يفيء إلى الحق القويم.
إنها دعوة إلى عبادة الله وحده لا يشركون به شيئا. لا بشرا ولا حجرا. ودعوة إلى ألا يتخذ بعضهم بعضا من دون الله أربابا. لا نبيا ولا رسولا. فكلهم لله عبيد. إنما اصطفاهم الله للتبليغ عنه , لا لمشاركته في الألوهية والربوبية.
(فإن تولوا فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون) .
فإن أبوا عبادة الله وحده دون شريك. والعبودية لله وحده دون شريك. وهما المظهران اللذان يقرران موقف العبيد من الألوهية. . إن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون. .
وهذه المقابلة بين المسلمين ومن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله , تقرر بوضوح حاسم من هم المسلمون.
المسلمون هم الذين يعبدون الله وحده ; ويتعبدون لله وحده ; ولا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله. . هذه هي خصيصتهم التي تميزهم من سائر الملل والنحل ; وتميز منهج حياتهم من مناهج حياة البشر جميعا. وإما أن تتحقق هذه الخصيصة فهم مسلمون , وإما ألا تتحقق فما هم بمسلمين مهما ادعوا أنهم مسملون!
إن الإسلام هو التحرر المطلق من العبودية للعبيد. والنظام الإسلامي هو وحده من بين سائر النظم الذي يحقق هذا التحرر. .