فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1045

قوله تعالى:"قل قتال فيه كبير"ابتداء وخبر، أي مستنكر، لأن تحريم القتال في الشهر الحرام كان ثابتا يومئذ إذ كان الابتداء من المسلمين. والشهر في الآية اسم جنس، وكانت العرب قد جعل الله لها الشهر الحرام قواما تعتدل عنده، فكانت لا تسفك دما، ولا تغير في الأشهر الحرم، وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ثلاثة سرد وواحد فرد. وسيأتي لهذا مزيد بيان في"المائدة"إن شاء الله تعالى.

قوله تعالى:"وصد عن سبيل الله"ابتداء"وكفر به"عطف على"صد""والمسجد الحرام"عطف على"سبيل الله""وإخراج أهله منه"عطف على"صد"، وخبر الابتداء"أكبر عند الله"أي أعظم إثما من القتال في الشهر الحرام، قاله المبرد وغيره. وهو الصحيح، لطول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها."وكفر به"أي بالله، وقيل:"وكفر به"أي بالحج والمسجد الحرام."وإخراج أهله منه أكبر"أي أعظم عقوبة عند الله من القتال في الشهر الحرام. وقال الفراء:"صد"عطف على"كبير"."والمسجد"عطف على الهاء في"به"، فيكون الكلام نسقا متصلا غير منقطع. قال ابن عطية: وذلك خطأ، لأن المعنى يسوق إلى أن قوله:"وكفر به"أي بالله عطف أيضا على"كبير"، ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله، وهذا بين فساده. ومعنى الآية على قول الجمهور: إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام، وما تفعلون أنتم من الصد عن سبيل الله لمن أراد الإسلام، ومن كفركم بالله وإخراجكم أهل المسجد منه، كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جرما عند الله. وقال عبدالله بن جحش رضي الله عنه:

تعدون قتلا في الحرام عظيمة ... وأعظم منه لو يرى الرشد راشد

صدودكم عما يقول محمد ... وكفر به والله راء وشاهد

وإخراجكم من مسجد الله أهله ... لئلا يرى لله في البيت ساجد

فإنا وإن غيرتمونا بقتله ... وأرجف بالإسلام باغ وحاسد

سقينا من ابن الحضرمي رماحنا ... بنخلة لما أوقد الحرب واقد

دما وابن عبدالله عثمان بيننا ... ينازعه غل من القد عاند

وقال الزهري ومجاهد وغيرهما: قوله تعالى:"قل قتال فيه كبير"منسوخ بقوله:"وقاتلوا المشركين كافة"وبقوله:"فاقتلوا المشركين" [التوبة: 5] . وقال عطاء: لم ينسخ، ولا ينبغي القتال في الأشهر الحرم، وقد تقدم.

قوله تعالى:"والفتنة أكبر من القتل"قال مجاهد وغيره: الفتنة هنا الكفر، أي كفركم أكبر من قتلنا أولئك. وقال الجمهور: معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا، أي أن ذلك أشد اجتراما من قتلكم في الشهر الحرام.

قوله تعالى:"ولا يزالون"ابتداء خبر من الله تعالى، وتحذير منه للمؤمنين من شر الكفرة. قال مجاهد: يعني كفار قريش. و"يردوكم"نصب بحتى، لأنها غاية مجردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت