اتفق أهل السنة والجماعة من جميع الطوائف على العمل بها في جهاد من يستحق الجهاد مع الأمراء أبرارهم وفجارهم، بخلاف الرافضة والخوارج الخارجين عن السنة والجماعة.
هذا مع إخباره صلى الله عليه وسلم بأنه (سيلى أمراءُ ظلمة خونة فجرة، فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم فليس منى ولست منه،/ ولا يرد على الحوض. ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو منى وأنا منه، وسيرد على الحوض) .
فإذا أحاط المرء علما بما أمر به النبى صلى الله عليه وسلم ـ من الجهاد الذى يقوم به الأمراء إلى يوم القيامة، وبما نهى عنه من إعانة الظلمة على ظلمهم ـ علم أن الطريقة الوسطى التى هى دين الإسلام المحض جهاد من يستحق الجهاد، كهؤلاء القوم المسؤول عنهم، مع كل أمير وطائفة هى أولى بالإسلام منهم، إذا لم يمكن جهادهم إلا كذلك، واجتناب إعانة الطائفة التى يغزو معها على شئ من معاصى الله، بل يطيعهم في طاعة الله، ولا يطيعهم في معصية الله، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
وهذه طريقة خيار هذه الأمة قديمًا وحديثًا. وهى واجبة على كل مكلف. وهى متوسطة بين طريق الحرورية وأمثالهم ممن يسلك مسلك الورع الفاسد الناشئ عن قلة العلم، وبين طريقة المرجئة وأمثالهم ممن يسلك مسلك طاعة الأمراء مطلقا وإن لم يكونوا أبرارا. ونسأل الله أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه من القول والعمل. والله أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ما تقول السادة العلماء أئمة الدين ـ رضي الله عنهم أجمعين، وأعانهم على بيان الحق المبين، وكشف غمرات الجاهلين والزائغين ـ في هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة، وتكلموا بالشهادتين، وانتسبوا إلى الإسلام، ولم يبقوا على الكفر الذى كانوا عليه في أول الأمر، فهل يجب قتالهم أم لا؟ وما الحجة على قتالهم؟ وما مذاهب العلماء في ذلك؟ وما حكم من كان معهم ممن يفر إليهم من عسكر المسلمين ـ الأمراء وغيرهم؟ وما حكم من قد أخرجوه معهم مكرها؟ وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والفقر والتصوف ونحو ذلك؟ وما يقال فيمن زعم أنهم مسلمون، والمقاتلون لهم مسلمون، وكلاهما ظالم، فلا يقاتل مع أحدهما، وفى قول من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون؟ وما الواجب على جماعة المسلمين من أهل العلم والدين، وأهل القتال، وأهل الأموال في أمرهم؟ أفتونا في ذلك بأجوبة مبسوطة شافية، فإن أمرهم قد أشكل على كثير من المسلمين، بل على أكثرهم. تارة لعدم العلم بأحوالهم. وتارة لعدم العلم بحكم الله/ ـ تعالى ـ ورسوله صلى الله عليه وسلم في مثلهم. والله الميسر لكل خير بقدرته ورحمته، إنه على كل شئ قدير، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
فأجاب: