فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1045

والنص في عمومه يستعرض حالة المنافقين في كثير من مواقفهم , ويشير إلى ما أرادوه مرارًا من الشر للرسول - صلى الله عليه وسلم - وللمسلمين. . وهناك روايات تحدد حادثة خاصة لسبب نزول الآية:

قال قتادة: نزلت في عبد اللّه بن أبي. وذلك أنه اقتتل رجلان , جهني وأنصاري , فعلا الجهني على الأنصاري , فقال عبد اللّه للأنصاري: ألا تنصرون أخاكم ? واللّه ما مثلنا ومثل محمد إلا كما قال القائل: سمن كلبك يأكلك. وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فسعى بها رجل من المسلمين إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليه فسأله , فجعل يحلف باللّه ما قاله , فأنزل اللّه فيه هذه الآية.

ويروي الإمام أبو جعفر بن جرير بإسناده عن ابن عباس قال: كان رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - جالسًا تحت ظل شجرة , فقال:"إنه سيأتيكم إنسان , فينظر إليكم بعين الشيطان , فإذا جاء فلا تكلموه". فلم يلبثوا أن طلع رجل أزرق , فدعاه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:"علام تشتمني أنت وأصحابك ?"فانطلق الرجل فجاء بأصحابه , فحلفوا باللّه ما قالوا , حتى تجاوز عنهم , فأنزل اللّه عز وجل: يحلفون باللّه ما قالوا. . . الآية.

وروي عن عروة بن الزبير وغيره ما مؤداه: أنها نزلت في الجلاس بن سويد بن الصامت. كان له ربيب من امرأته اسمه عمير بن سعد , فقال الجلاس: إن كان ما جاء به محمد حقا فنحن أشر من حمرنا هذه التي نحن عليها. فقال عمير: واللّه يا جلاس: إنك لأحب الناس إلي , وأحسنهم عندي بلاء , وأعزهم على أن يصله شيء يكره ; ولقد قلت مقالة لئن ذكرتها لتفضحني , ولئن كتمتها لتهلكني , ولإحداهما أهون عَلّي من الأخرى. فأخبر بها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فأنكرها وحلف باللّه ما قالها , فأنزل اللّه الآيات. فقال الرجل قد قلته , وقد عرض اللّه عليّ التوبة , فأنا أتوب , فقبل منه ذلك.

ولكن هذه الروايات لا تنسجم مع عبارة: (وهموا بما لم ينالوا) وهذه تضافر الروايات على أن المعنيّ بها ما أراده جماعة من المنافقين في أثناء العودة من الغزوة , من قتل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - غيلة وهو عائد من تبوك. فنختار إحداها:

قال الإمام أحمد - رحمه اللّه - حدثنا يزيد أخبرنا الوليد بن عبد اللّه بن جميع عن أبي الطفيل قال: لما أقبل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - من غزوة تبوك أمر مناديًا فنادى: إن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أخذ العقبة , فلا يأخذها أحد. فبينما رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يقوده حذيفة ويسوقه عمار إذ أقبل رهط متلثمون على الرواحل , فغشوا عمارًا وهو يسوق برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فأقبل عمار - رضي اللّه عنه - يضرب وجوه الرواحل , فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لحذيفة"قد. قد"حتى هبط رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - , ورجع عمار. فقال يا عمار:"هل عرفت القوم ?"فقال: لقد عرفت عامة الرواحل والقوم متلثمون. قال:"هل تدري ما أرادوا ?"قال: اللّه ورسوله أعلم. قال:"أرادوا أن ينفروا برسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - راحلته فيطرحوه"قال: فسأل عمار رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: نشدتك باللّه , كم تعلم كان أصحاب العقبة ? قال: أربعة عشر رجلًا. فقال: إن كنت منهم فقد كانوا خمسة عشر. قال: فعد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - منهم ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت