إسْرَائِيلَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا أَصَابَ الضَّعِيفُ مِنْهُمْ الْحَدَّ أَقَامُوهُ عَلَيْهِ , وَإِذَا أَصَابَهُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ. ثُمَّ يَفْعَلُ هُوَ - عليه السلام - ذَلِكَ , وَيُعَطِّلُ إقَامَةَ الْحَقِّ الْوَاجِبِ فِي قَتْلِ الْمُرْتَدِّ عَلَى كَافِرٍ يَدْرِي أَنَّهُ ارْتَدَّ الْآنَ , ثُمَّ لَا يَقْنَعُ بِهَذَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهِ , وَيَسْتَغْفِرَ لَهُ - وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ كَافِرٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ نَهْيُ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْكُفَّارِ. وَنَحْنُ نَشْهَدُ بِشَهَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّ مَنْ دَانَ بِهَذَا وَاعْتَقَدَهُ فَإِنَّهُ كَافِرٌ , مُشْرِكٌ , مُرْتَدٌّ , حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ - نَبْرَأُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ وَمِنْ وِلَايَتِهِ - مَنْ يَظُنُّ بِهِ النِّفَاقَ بِلَا خِلَافٍ , فَالْأَمْرُ فِيمَنْ دُونَهُ بِلَا شَكٍّ أَخْفَى - فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ. وَصَحَّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ بَعْدَ أَنْ كَفَرَ هُوَ وَمَنْ سَاعَدَهُ عَلَى ذَلِكَ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ وَالْإِسْلَامَ , فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ مِنْهُمْ , وَلَمْ يَعْلَمْ بَاطِنَهُمْ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْرِ؟ أَمْ عَلَى مَا أَظْهَرُوا مِنْ التَّوْبَةِ؟ وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلِيمٌ بِذَلِكَ , وَهُوَ بِلَا شَكٍّ الْمُجَازِي عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَقَالَ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا يَخْرُجُ عَلَى وَجْهَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا: أَمَّا مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مُنَافِقٌ وَكَفَرَ فَإِنَّهُ - عليه السلام - يُجَاهِدُهُ بِعَيْنِهِ بِلِسَانِهِ , وَالْإِغْلَاظُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتُوبَ - وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِعَيْنِهِ جَاهَدَهُ جُمْلَةً بِالصِّفَةِ , وَذَمِّ النِّفَاقِ , وَالدُّعَاءِ إلَى التَّوْبَةِ. وَمِنْ الْبَاطِلِ الْبَحْتِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُ أَنَّ فُلَانًا بِعَيْنِهِ مُنَافِقٌ مُتَّصِلُ النِّفَاقِ ثُمَّ لَا يُجَاهِدُهُ , فَيَعْصِي رَبَّهُ تَعَالَى , وَيُخَالِفُ أَمْرَهُ - وَمَنْ اعْتَقَدَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ , لِأَنَّهُ نَسَبَ الِاسْتِهَانَةَ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى إلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم , قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذَا كُلُّ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ الْمُنَافِقِينَ قَدْ تَقَصَّيْنَاهُ - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ , وَبَقِيَتْ آثَارٌ نَذْكُرُهَا الْآنَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى: رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ني اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ - نا عُقَيْلٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ رَبِيعٍ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ {عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - قَالَ فِي حَدِيثٍ فَغَدَا عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ , قَالَ: وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ صَنَعْنَاهَا لَهُ , قَالَ: فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ , فَاجْتَمَعُوا , فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدِّخْشَنِ - أَوْ ابْنُ دَخْشَنٍ - فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا تَقُلْ ذَلِكَ , أَلَا تَرَاهُ قَدْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ , فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى} حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ نا بْنُ إسْحَاقَ بْنِ السُّلَيْمِ نا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ نا أَبُو دَاوُد نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسَرَّةَ نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ نا أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم {لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ: سَيِّدًا , فَإِنَّهُ إنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ} . وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ نا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نا جَرِيرٌ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ - عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَاسًا فِي الْقِسْمَةِ , فَأَعْطَى الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ , وَأَعْطَى عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ مِثْلَ ذَلِكَ , وَأَعْطَى نَاسًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ وَآثَرَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْقِسْمَةِ , فَقَالَ رَجُلٌ: وَاَللَّهِ إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا يَعْدِلُ فِيهَا , مَا أُرِيدُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ , قَالَ فَقُلْتُ: وَاَللَّهِ لَأُخْبِرَنَّ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ , فَتَغَيَّرَ وَجْهُ