98]، وأما يوسف فكان المعني المطلوب فقال: {لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ} [يوسف: 92] فلم يعلق الأمر بغيره؛ لأنه علم أنه الإله المتصرف، ويجعلون موسي هو الاسم، ويوشع هو المعني، ويقولون: يوشع ردت له الشمس لما أمرها فأطاعت أمره، وهل ترد الشمس إلا لربها؟! ويجعلون سليمان هو الاسم، وآصف هو المعني القادر المقتدر، ويقولون: سليمان عجز عن إحضار عرش بلقيس، وقدر عليه آصف؛ لأن سليمان كان الصورة، وآصف كان المعني القادر المقتدر، وقد قال قائلهم:
هابيل شيث يوسف يوشع ** آصف شمعون الصفا حيدر
ويعدون الأنبياء والمرسلين واحدا واحدا علي هذا النمط إلي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: محمد هو الاسم، وعلي هو المعني، ويوصلون العدد علي هذا الترتيب في كل زمان إلي وقتنا هذا. فمن حقيقة الخطاب في الدين عندهم أن عليًا هو الرب، وأن محمدًا هو الحجاب، وأن / سلمان هو الباب، وأنشد بعض أكابر رؤسائهم وفضلائهم لنفسه في شهور سنة سبع مائة فقال:
أشهد أن لا إله إلا ** حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا ** محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا ** سليمان ذو القوة المتين
ويقولون: إن ذلك علي هذا الترتيب لم يزل ولا يزال، وكذلك الخمسة الأيتام، والاثنا عشر نقيبا، وأسماؤهم مشهورة عندهم، ومعلومة من كتبهم الخبيثة، وأنهم لا يزالون يظهرون مع الرب والحجاب والباب في كل كور ودور أبدًا سرمدًا علي الدوام والاستمرار، ويقولون: إن إبليس الأبالسة هو عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ويليه في رتبة الإبليسية أبو بكر ـ رضي الله عنه ـ ثم عثمان ـ رضي الله عنهم أجمعين وشرفهم وأعلي رتبهم عن أقوال الملحدين وانتحال أنواع الضالين والمفسدين ـ فلا يزالون موجودين في كل وقت دائما حسبما ذكر من الترتيب. ولمذاهبهم الفاسدة شعب وتفاصيل ترجع إلي هذه الأصول المذكورة.
وهذه الطائفة الملعونة استولت علي جانب كبير من بلاد الشام وهم معروفون مشهورون متظاهرون بهذا المذهب، وقد حقق أحوالهم كل من خالطهم وعرفهم من عقلاء المسلمين وعلمائهم، ومن عامة الناس أيضا في / هذا الزمان؛ لأن أحوالهم كانت مستورة عن أكثر الناس وقت استيلاء الإفرنج المخذولين علي البلاد الساحلية، فلما جاءت أيام الإسلام انكشف حالهم وظهر ضلالهم، والابتلاء بهم كثير جدًا.
فهل يجوز لمسلم أن يزوجهم، أو يتزوج منهم؟ وهل يحل أكل ذبائحهم والحالة هذه، أم لا؟ وما حكم الجبن المعمول من أنفحة ذبيحتهم؟ وما حكم أوانيهم وملابسهم؟ وهل يجوز دفنهم بين المسلمين، أم لا؟ وهل يجوز استخدامهم في ثغور المسلمين وتسليمها إليهم؟ أم يجب علي ولي الأمر قطعهم واستخدام غيرهم من رجال المسلمين الكفاة، وهل يأثم إذا أخر طردهم؟ أم يجوز له التمهل مع أن في عزمه ذلك؟ وإذا استخدمهم وأقطعهم أو لم يقطعهم هل يجوز له صرف أموال بيت المال عليهم، وإذا صرفها وتأخر لبعضهم بقية من معلومه المسمي، فأخره ولي الأمر عنه وصرفه علي غيره من المسلمين أو المستحقين، أو