فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1045

المتفلسفة أتباع أرسطو في أن أول الصادرات عن واجب الوجود هو العقل. وإما بلفظ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم فيحرفونه عن مواضعه، كما يصنع أصحاب [رسائل إخوان الصفا] ونحوهم، فإنهم من أئمتهم.

وقد دخل كثير من باطلهم علي كثير من المسلمين، وراج عليهم حتي صار ذلك في كتب طوائف من المنتسبين إلي العلم والدين، وإن كانوا لا يوافقونهم علي أصل كفرهم؛ فإن هؤلاء لهم في إظهار دعوتهم الملعونة التي يسمونها [الدعوة الهادية] درجات متعددة، ويسمون النهاية [البلاغ الأكبر والناموس الأعظم] ، ومضمون البلاغ الأكبر جحد الخالق تعالي، والاستهزاء به، وبمن يقر به، حتي قد يكتب أحدهم اسم الله في أسفل رجله وفيه ـ أيضًا ـ جحد شرائعه ودينه وما جاء به الأنبياء، ودعوي أنهم كانوا من جنسهم طالبين للرئاسة، فمنهم من أحسن في طلبها، ومنهم من أساء في/ طلبها حتي قتل، ويجعلون محمدًا وموسي من القسم الأول، ويجعلون المسيح من القسم الثاني. وفيه من الاستهزاء بالصلاة، والزكاة والصوم، والحج، ومن تحليل نكاح ذوات المحارم، وسائر الفواحش، ما يطول وصفه. ولهم إشارات ومخاطبات يعرف بها بعضهم بعضًا، وهم إذا كانوا في بلاد المسلمين التي يكثر فيها أهل الإيمان فقد يخفون علي من لا يعرفهم، وأما إذا كثروا فإنه يعرفهم عامة الناس فضلًا عن خاصتهم.

وقد اتفق علماء المسلمين علي أن هؤلاء لا تجوز مناكحتهم، ولا يجوز أن ينكح الرجل مولاته منهم، ولا يتزوج منهم امرأة، ولا تباح ذبائحهم.

وأما [الجبن المعمول بأنفحتهم] ففيه قولان مشهوران للعلماء، كسائر أنفحة الميتة، وكأنفحة ذبيحة المجوس، وذبيحة الفرنج الذين يقال عنهم أنهم لايذكون الذبائح. فمذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدي الروايتين: أنه يحل هذا الجبن؛ لأن أنفحة الميتة طاهرة علي هذا القول؛ لأن الأنفحة لا تموت بموت البهيمة، وملاقاة الوعاء النجس في الباطن لا ينجس. ومذهب مالك والشافعي وأحمد في الرواية الأخرى: أن هذا الجبن نجس؛ لأن الأنفحة عند هؤلاء نجسة؛ لأن لبن الميتة وأنفحتها عندهم نجس. ومن لا تؤكل ذبيحته فذبيحته كالميتة. وكل من أصحاب القولين يحتج بآثار ينقلها عن الصحابة، فأصحاب القول الأول نقلوا أنهم أكلوا جبن المجوس. وأصحاب القول الثاني / نقلوا أنهم أكلوا ما كانوا يظنون أنه من جبن النصاري. فهذه مسألة اجتهاد؛ للمقلد أن يقلد من يفتي بأحد القولين.

وأما [أوانيهم وملابسهم] فكأواني المجوس وملابس المجوس، علي ما عرف من مذاهب الأئمة. والصحيح في ذلك أن أوانيهم لا تستعمل إلا بعد غسلها؛ فإن ذبائحهم ميتة، فلابد أن يصيب أوانيهم المستعملة ما يطبخونه من ذبائحهم فتنجس بذلك، فأما الآنية التي لا يغلب علي الظن وصول النجاسة إليها فتستعمل من غير غسل كآنية اللبن التي لا يضعون فيها طبيخهم، أو يغسلونها قبل وضع اللبن فيها، وقد توضأ عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ من جرة نصرانية فما شك في نجاسته لم يحكم بنجاسته بالشك.

ولا يجوز دفنهم في مقابر المسلمين، ولا يصلي علي من مات منهم؛ فإن الله ـ سبحانه وتعالي ـ نهي نبيه صلى الله عليه وسلم عن الصلاة علي المنافقين؛ كعبد الله بن أبي، ونحوه، وكانوا يتظاهرون بالصلاة والزكاة والصيام والجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت