فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 1045

فناسبه التخفيف لضعفه في نفسه وضعف عزمه وهمته. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل, حدثنا وكيع عن سفيان, عن ابن طاوس, عن أبيه {وخلق الإنسان ضعيفًا} أي في أمر النساء. وقال وكيع: يذهب عقله عندهن. وقال موسى الكليم عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم, ليلة الإسراء حين مر عليه راجعًا من عند سدرة المنتهى, فقال له: ماذا فرض عليكم, فقال: أمرني بخمسين صلاة في كل يوم وليلة, فقال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف, فإن أمتك لا تطيق ذلك, فإني قد بلوت الناس قبلك على ما هو أقل من ذلك فعجزوا, وإن أمتك أضعف أسماعًا وأبصارًا وقلوبًا, فرجع, فوضع عشرًا. ثم رجع إلى موسى فلم يزل كذلك حتى بقيت خمسًا, الحديث.

وفي الظلال:

إن الله - سبحانه - يتلطف مع عباده ; فيبين لهم حكمة تشريعاته لهم , ويطلعهم على ما في المنهج الذي يريده لحياتهم من خير ويسر. إنه يكرمهم - سبحانه - وهو يرفعهم إلى هذا الأفق. الأفق الذي يحدثهم فيه , ليبين لهم حكمة ما يشرعه لهم ; وليقول لهم: إنه يريد: أن يبين لهم. .

(يريد الله ليبين لكم) . .

يريد الله ليكشف لكم عن حكمته ; ويريد لكم أن تروا هذه الحكمة , وأن تتدبروها , وأن تقبلوا عليها مفتوحي الأعين والعقول والقلوب ; فهي ليست معميات ولا ألغازا ; وهي ليست تحكما لا علة له ولا غاية ; وأنتم أهل لإدراك حكمتها ; وأهل لبيان هذه الحكمة لكم. . وهو تكريم للإنسان , يدرك مداه من يحسون حقيقة الألوهية وحقيقة العبودية , فيدركون مدى هذا التلطف الكريم.

(ويهديكم سنن الذين من قبلكم) . .

فهذا المنهج هو منهج الله الذي سنه للمؤمنين جميعا. وهو منهج ثابت في أصوله , موحد في مبادئه , مطرد في غاياته وأهدافه. . هو منهج العصبة المؤمنة من قبل ومن بعد. ومنهج الأمة الواحدة التي يجمعها موكب الإيمان على مدار القرون.

بذلك يجمع القرآن بين المهتدين إلى الله في كل زمان ومكان ; ويكشف عن وحدة منهج الله في كل زمان ومكان ; ويربط بين الجماعة المسلمة والموكب الإيماني الموصول , في الطريق اللاحب الطويل. وهي لفتة تشعر المسلم بحقيقة أصله وأمته ومنهجه وطريقه. . إنه من هذه الأمة المؤمنة بالله , تجمعها آصرة المنهج الإلهي , على اختلاف الزمان والمكان , واختلاف الأوطان ; والألوان وتربطها سنة الله المرسومة للمؤمنين في كل جيل , ومن كل قبيل.

(ويتوب عليكم) . .

فهو - سبحانه - يبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم , ليرحمكم. . . ليأخذ بيدكم إلى التوبة من الزلل , والتوبة من المعصية. ليمهد لكم الطريق , ويعينكم على السير فيه. .

(والله عليم حكيم) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت