فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 1045

تعالى (فمنهم ظالم لنفسه) قال هو الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا فهذا ما تيسر من إيراد الأحاديث والآثار المتعلقة بهذا المقام وإذا تقرر هذا فإن الآية عامة في جميع الأقسام الثلاثة في هذه الأمة فالعلماء أغبط الناس بهذه النعمة وأولى الناسبهذه الرحمة فإنهم كما قال الإمام أحمد رحمه الله ' 5/ 196 ' حدثنا محمد بن يزيد حدثنا عاصم بن رجاء بن حيوة عن قيس بن كثير قال قدم رجل من أهل المدينة إلى أبي الدرداء رضي الله عنه وهو بدمشق فقال ما أقدمك أي أخي قال حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أما قدمت لتجارة قال لا قال أما قدمت لحاجة قال لا قال أما قدمت إلا في طلب هذا الحديث قال نعم قال رضي الله عنه فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سلك طريقا يطلب فيها علما سلك الله تعالى به طريقا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر وأخرجه أبو داود ' 2641 ' والترمذي ' 2682 ' وابن ماجة ' 223 ' من حديث كثير بن قيس ومنهم من يقول قيس بن كثير عن أبي الدرداء رضي الله عنه وقد ذكرنا طرقه واختلاف الرواة فيه في شرح كتاب العلم من صحيح البخاري ولله الحمد والمنة وقد تقدم في أول سورة طه حديث ثعلبة بن الحكم رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يقول الله تعالى يوم القيامة للعلماء إني لم أضع علمي وحكمتي فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان منكم ولا أبالي

وفي الظلال:

وهي كلمات جديرة بأن توحي لهذه الأمة بكرامتها على الله ; كما توحي إليها بضخامة التبعة الناشئة عن هذا الاصطفاء وعن تلك الوراثة. وهي تبعة ضخمة ذات تكاليف , فهل تسمع الأمة المصطفاة وتستجيب ?

إن الله سبحانه قد أكرم هذه الأمة بالاصطفاء للوراثة ; ثم أكرمها بفضله في الجزاء حتى لمن أساء:

(فمنهم ظالم لنفسه. ومنهم مقتصد. ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) . .

فالفريق الأول - ولعله ذكر أولًا لأنه الأكثر عددًا - (ظالم لنفسه) تربى سيئاته في العمل على حسناته. والفريق الثاني وسط (مقتصد) تتعادل سيئاته وحسناته. والفريق الثالث (سابق بالخيرات بإذن الله) , تربى حسناته على سيئاته. .

ولكن فضل الله شمل الثلاثة جميعًا. فكلهم انتهى إلى الجنة وإلى النعيم الموصوف في الآيات التالية. على تفاوت في الدرجات.

ولا ندخل هنا في تفصيل أكثر مما أراد القرآن عرضه في هذا الموضع من كرامة هذه الأمة باصطفائها , وكرم الله سبحانه في جزائها. فهذا هو الظل الذي تلقيه النصوص هنا , وهي النهاية التي تنتهي إليها هذه الأمة جيمعًا - بفضل الله - ونطوي ما قد يسبق هذه النهاية من جزاء مقدر في علم الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت